أتبع ذلك قوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...(4) . قلب يخاف الله به
ويطيعه ، وقلب يخاف به الناس ويراعي شأنهم ، ثم أنشأ - جل ذكره - برد الحقائق
إلى أماكنها ، ويبطل ما أصلوه بأقوالهم وأفعالهم بقوله:(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي
تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)يقول الله جل من قائل:
(ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) أي: ينبئ بالوجود على ما هو عليه وقول
الألسنة لا يحيل الحقائق عن مواضعها (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) اتصل
هذا القول بإبطال كل باطل زعموه وضلال تكلموا به وانتحلوه .
أتبع ذلك قوله: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ...(5) . أي: أعدل وأقوم(فَإِنْ
لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)المولى قد يكون
الناصر ويكون ابن العم ويكون المعتق ، ويقال له: المولى الأعلى ، ويكون المعتق
وهو الأسفل .
آتبع ذلك قوله - جل وعز: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... (6) .
فانتظم بما تقدم ذكره من المحاجة عنه والنصرة له مما
خاضوا فيه من أمره وعابوه عليه ، فأعلم - جل ذكره - عباده المؤمنين أن النَّبي أولى
بهم من أنفسهم ، فكيف يجوز لهم اختيار مع قضائه وأمره منهم يخالف أمره ، وقد
قال - عز من قائل في مثل هذا: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)
وجعل ذلك منهم معصية ، بل كفرًا وضلالًا عن القصد .
ثم قال:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُهَاجِرِينَ)يقول - عز من قائل: ثم بعد ولاية الرسول إياهم ولاية
أولي الأرحام أولى من ولاية سائر المؤمنين والمهاجرين ، هذا في الوراثة والصلاة