فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 2809

أتبع ذلك قوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...(4) . قلب يخاف الله به

ويطيعه ، وقلب يخاف به الناس ويراعي شأنهم ، ثم أنشأ - جل ذكره - برد الحقائق

إلى أماكنها ، ويبطل ما أصلوه بأقوالهم وأفعالهم بقوله:(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي

تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)يقول الله جل من قائل:

(ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) أي: ينبئ بالوجود على ما هو عليه وقول

الألسنة لا يحيل الحقائق عن مواضعها (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) اتصل

هذا القول بإبطال كل باطل زعموه وضلال تكلموا به وانتحلوه .

أتبع ذلك قوله: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ...(5) . أي: أعدل وأقوم(فَإِنْ

لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)المولى قد يكون

الناصر ويكون ابن العم ويكون المعتق ، ويقال له: المولى الأعلى ، ويكون المعتق

وهو الأسفل .

آتبع ذلك قوله - جل وعز: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... (6) .

فانتظم بما تقدم ذكره من المحاجة عنه والنصرة له مما

خاضوا فيه من أمره وعابوه عليه ، فأعلم - جل ذكره - عباده المؤمنين أن النَّبي أولى

بهم من أنفسهم ، فكيف يجوز لهم اختيار مع قضائه وأمره منهم يخالف أمره ، وقد

قال - عز من قائل في مثل هذا: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ

بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

وجعل ذلك منهم معصية ، بل كفرًا وضلالًا عن القصد .

ثم قال:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

وَالْمُهَاجِرِينَ)يقول - عز من قائل: ثم بعد ولاية الرسول إياهم ولاية

أولي الأرحام أولى من ولاية سائر المؤمنين والمهاجرين ، هذا في الوراثة والصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت