فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2809

وكان يعقوب مظلومًا في حط خطاياهم في يوسف ونفسه مما جنوه عليه

من الحزن والأسف وطول البكاء ، وأعظم المطلوب أن يبلغ بهم الغاية التي بلغوها

من جعلهم أنبياء من أئمة المتقين ، وقد كان علم ذلك من تأويل رؤيا يوسف ،

ولذلك قال: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ) وعلى قدر الحاجة

يكون الشوق لها والتأهب .

قوله - عز وجل -: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ...(99) . آوى واللَّه

أعلم هي المصافحة ، كذلك قال قبل هذا: (آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ) ولم يقل

ذلك في إخوته ، ومن هذا يفهم أن السلام على الأحبة والخاصة مباح المعانقة فيها

وتقبيل المناكب ، وهي المصافحة وذلك على منازل (وقال) يبشرهم ويهنئهم

بالسلامة والرحب: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وهذا يمكن عند

تلقيه إيَّاهم قبل أن يدخلوا المدينة آوى إليه أبويه وقال لجماعتهم:(ادْخُلُوا

مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)فإنه ذكر أن دخولهم مصر في اثنين وتسعين رأسًا .

ولما دخلوا عليه مجلسه أرفع أبويه على العرش ، ثم تذكر رؤياه التي

أراه الله - جلَّ جلالُه - إياها في بدء الأمر ، وكيف عبَّرها له أبوه ، وكيف نزغ الشيطان بينه وبين

إخوته ، وغربته في استعبادهم إيَّاه ، وتصييره إلى ملك الأباعد ، وكيف لطف اللَّه

-جلَّ جلالُه - في حراسة دينه عليه في ظلمات الكفر وملك العبودية ، وكيف لطف له بالحفظ

والكلاءة وحسن الدفاع ، ثم كيف جمع عليه شمله ، وأقر بالظفر عينه فخرَّ لله ساجدًا

شكرًا من نعمه لما أولاه ، فخروا له سُجَّدًا ، أي: لسجوده ائتمامًا به شاكرين لله - عز وجل - ،

حامدين له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت