فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2809

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) هذا ضلال وخسَّة ، يسوون الحب بين من

ينفع وما لا ينفع ولا يضر ، ثم قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) ذلك

لأنهم يجدون عنده من آمالهم هنا لم يسألوه إياه ، كما قال:(وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا

سَأَلْتُمُوهُ)ثُمَّ قال: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) وجاء من فقه

هذه الآية التي في سورة"البقرة"وما عرض به في هذه الآية: أن كل مؤمن لا

يحب الله فليس بمؤمن ، ولا أقل من الإيثار بالحب عند ذكر الله وذكر ما سواه ،

وأعلى الإيمان الحب الغالب على القلب ، ثم الحب الخارج عن صدق القلب إلى

ظاهر الجوارح .

(قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(46) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (48) فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) .

أتبع ذلك قوله الحق إعظامًا له من أمر وتشيعًا له من شأن: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (46) أي: إنك فطرتهم على معرفتك وعرفتهم نفسك وأقروا بربوبيتك

وأشهدتهم على ذلك (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) شاهدت يومنذٍ ظواهرهم وعلمت

غيبهم (أَنْتَ تَحْكُمُ) بينهم يوم القيامة (فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) في

دار الدنيا بعد إجماعهم عندك على ما أجمعوا عليه واتفاقهم على الحق .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله الحق: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ

جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت