يقول الله - جل من قائل: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ(3)
شهدت عندهم شواهد الوجود فما سمعوا لها ولا أصغوا إليها ، وأنذرتهم الرسل
والكتب من عند الله فأعرضوا عنها .
قوله - عز من قائل: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ
الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ... (4) . وفي قراءة ابن مسعود:"قل"
أرأيتكم من تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض"هذا كله من تنزيل"
الكتاب المبين وتبيين له وتيسير .
أتبع ذلك قوله: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)
وقرئ"أو أثرة"بغير ألف ، قراءة قتادة ، فالأثرة: خاصة العلم ، وكالمكنون منه
يخص الله به قومًا دون قوم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني"
على الحوض"يقول: سيأتي بعدي أمراء يؤثرون عليكم سواكم ويستأثرون"
بأموال الله دونكم فاصبروا .
والأثارة: هي البقية من أثر يؤثر من كل شيء يرى بعد ذهابه وحال دروسه ،
والأثارة من العلم: ما يأثره خَلَفٌ عن سلف وقوم عن قوم يتحدثون به في آثارهم ،
يعني: بعدهم .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه:"الخط".
وسئل عن الخط ، فقال:"كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
وقد قرئ"أو إثْرة"بتسكين الثاء ، وهي: كالخطفة ، فقوله: (أَوْ أَثَارَةٍ) كأنه قال:
ائتوني بمن أوثر بعلم ؛ أي: من علم النبوة أو نبوة قبل هذا أنبأكم أو أمركم بعبادة ما
تعبدون ، والأثرة هي: المنزلة في ذلك والمكانة ، فإن صح أن المراد بالأثرة هو
الخط ، وجاء من طريق صحيح مقطوع به ، فالخط أيضًا يوضح طريقه إلى ذلك النبي