فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 2809

فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) .

نظم بذلك قوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ...(30) . ثم قال:

(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي: منهم ، و (لَحْنِ الْقَوْلِ) هو: ما تنحو

إليه بلسانك ، أي: تميل إليه ليفطن لك صاحبك ، وتخفيه على من لم يكن له عهد

بمرادك ، وعلى القول بالتحقيق فلحن القول: ما يبدو من عرض الكلام وخبيات

الخطاب وسياق اللفظ وهيئة الشحنة حال القول وإن لم يرد المتكلم أن يظهره ،

ولكنه على الأغلب يغلبه حالًا فلا يقدر على كل كتمه وإن كان في تكليمه معتمدًا

على ذلك ، وحقيقة حال تلوح عن السر وإظهار كلام للباطن يكاد يناقض كلام

اللسان بحال خفيه ومعان يقف عليها باطن المخاطب واللحن يعرفه ذوو الألباب .

نظم به قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ

بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ... (32) . هذا مننظم بوصف المنافقين الذين أطفأوا

نورهم بعد إضاءته ، ويكون المعني بهذا الخطاب أيضًا: يهودهم الذين أطفأوا نورهم

من بعد إضاءته وصاروا إلى ظلمات لا يبصرون .

ثم وعظ المؤمنين أن يقعوا في مثلها بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) . أي: كما فعل أُولَئِكَ ، وكما فعل

بالكافرين أيضًا اتبعوا الباطل فأضل أعمالهم ، فالتزموا أنتم الحق والتحقق به

يحققكم الله به ويحقق أعمالكم .

ثم سرد عليه قوله - جل من قائل: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ

الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) . يحذرهم من ترك جهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت