فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2809

الرَّحِيمُ (163) . هذا هو القرآن العظيم ، مسالكه في العلم كله كسلوك

الأرواح في الأجسام ، وكجري الغذاء في المتغذي ، وكسريان الماء في العود

الناضر ، ومعرفة أسمائه هو العلم أجمع ، والعلم بوحدانيته هو البرهان الأكبر ،

والفهم عن آياته في الوجود هو اليقين فاعلمه ، والعبرة من حاضره إلى غائبه هو

الشأن كله .

بَشَّر عباده - جلَّ جلالُه - إذا هم آمنوا به وأسلموا له أنفسهم ، وشهدوا له شهادة الحق

على علم منهم بما شهدوا به من ذلك ، أنه الرحمن الرحيم فأشبه قوله:(وَإِذَا جَاءَكَ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . . .).

وقوله جل قوله: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) ثم قال وقوله

الحق: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله:

(لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي: يعقلون الغائب بالشَّاهد ، وما بطن بما

ظهر ، والكثير بالقليل ، والفاضل بالمفضول عبرة وعظة .

(فصل)

أعلم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بما أعقب معنى الشهادة بما سرده بعدها ،

ووصله بها من معالم الدلالات وبينات الآيات أن أول الواجبات بعد شهادة اللسان

استسلامًا ، وشهادة الجنان إيقانًا النظر والاستدلال ، فإن بالتفكر في مصنوعاته ،

والنظر في آياته ، واستشهاد شواهده وبيناته يكون العلم واليقين كذلك .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: معروف بالآيات منعوت بالعلامات ، فالمعروف واحد ،

والمعرفة واحدة ، غير أن لها أولا مبتدأ وأعلى ، ولا منتهى لها عند العارفين به ؛ إذ

المطلوب بالمعرفة لا نهاية تحده ، ولا تبلغ كنهه ، فنهج - جلَّ جلالُه - للعباد طريق الهداية إلى

معرفته ، وأوضح سبل البينات بالدلالات عليه بأن أودع المخلوقات كلها ، وألزم

أنواع المبدعات بأسرها من ضروب التغاير .

وسمات النقص ودلالات الحدث ، وضروب أوصاف الصفات ، ومعاني أسماء

المسميات وحقائق مقتضياتها ، وبما أظهر من فعله فيها وأبدى من أثر صنعه عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت