فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2809

ما زال بذلك عن بصائر المستبصرين الإشكال عن بيان انقيادها لجاعلها ،

وخضوعها لصانعها - جلَّ جلالُه - الذي وسمها بالعجز والافتقار على ما قصرها عليه من

تسخيرها بعضها لبعض واحتياج بعضها لبعض ، بل كشف - جلَّ جلالُه - عن وجه الحقيقة بأن

صانعها قادر ، عالم ، مريد ، حي ، له الأسماء الحسنى والصفات العُلا .

ثم أمر - جلَّ جلالُه - عباده باعتبارها وندبهم إلى تعرف تفصيلها لشهادتها مفصلة ،

والاستدلال بما ظهر من آياته فيها وما بطن ، سبحانه وله الحمد .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ

شَيْءٍ).

وقال عز من قائل: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ(3) .

وقال عز من قائل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) .

(وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) ولقوم

يعقلون ويتفكرون ويتذكرون ويعلمون ويوقنون ، وجاء هذا كثير من القرآن العزيز

مكررًا منوعًا .

أكثر ذلك بالتكثير للآيات ، وفي ذلك البيان البيِّن أن الشيء الدال بنفسه قد

يكون باستقصاء التدبر وترداد التفكر دليلا على شيء ما ، وأنه على شيء آخر من

طريق غيره على مطلوب آخر ، هكذا فالزم التقصي في الاعتبار ، فبذلك أمرت ( وَمَا

يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) .

وفيما أعلمنا به - جلَّ جلالُه - من ذلك بيان شافٍ أن للعلم المستفاد على تكرارها وكثير

طرقها درجات للإيمان وللتقوى والعلم والعقل عن الله - جلَّ جلالُه - ، والسمع والبصر ونحو

هذا .

(فصل)

أول درجات الإيمان لطالب هذه الدرجة الرفيعة: استشعار الإيمان والتقوى

والحرص وصدق النية ، ومدار ذلك: التزام حب الله جلَّ ذكره القلب حتى لا تجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت