ثم نظم به: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ(30) . كأنه قال:
أتقولون هذا أم تقولون نظم بذلك قوله - عز من قائل: (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
الْمُتَرَبِّصِينَ (31) .
(أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) .
ثم قال - عز من قائل: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا) نظمًا على ما تقدم ، ويكون
المعنى أيضًا: أن يكون ذكر الصفة بدلًا من الموصوفين ، تقدير الكلام: أم تأمرهم
حلماؤهم بهذا وهم أهل التؤدة والرأي ، فليسوا إذن ذو حلم ولا عقل (أَمْ هُمْ قَوْمٌ
طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ). كل هذه الوجوه قد وجهوها وقالوا
بها ، بل لا يؤمنون بأنه من عند الله ، لو تفكروا في الخطاب وتدبروا آيات القرآن
لأطلعهم حق الكتاب على أنه من عند الله(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ)لذلك قال - عز من قائل: (بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ(33) .
نظم به قوله: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ(34) .
ثم قال - عز من قائل: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ...(35) . من غير طين أو من غير نور
كالذي هو خلق الملائكة - عليهم السلام - أو من غير نار كالذي هو خلق الجن ،
ولما كان قسيم هذا الكلام قوله: (أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) كان محذوفه"أم"