فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2809

كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) .

ثم أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ(198)

وقرأها الحسن:"الأعجميّن"مشددة الياء ؛ أي: لو أنزلناه على غير لسانهم ، وهم

العرب ، فقرأه الأعجمي عليهم ما كانوا به مؤمنين ، يقول - عز وجل -: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي

قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) . يريد المعرضين عن الآيات المكذبين بالكتاب

والرسول ، أي: كما نسلك الخطاب العربي في قلوب الأعجمين ، وخطاب

الأعجمين في قلوب العربيين ، لا يؤمنون به ؛ لأنهم لم يسمعوه بقلوبهم ولا فهموه

بعقولهم ، بل هم في سماعه كالراعي ينعق بالغنم ، فهي لا تسمع إلا دعاء ونداء

صوتًا يفزع الأسماع لا غير ، بل هؤلاء أسوء حالًا من البهائم في التأني وقلة

الطواعية ؛ إذ الراعي يزجر تلك فتنزجر ، وهؤلاء لا يعقلون .

يقول - عز وجل -: (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(201) . فيومئذ لا

ينفعهم إيمانهم ، ثم قال - عز وجل -: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ(204) . لقولهم:(مَتَى

هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(29) .

أتبع هذا قوله: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا

أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) . ما قد مضى فكأن لم يكن ، وما

هو آت فكأن قد ومن تورط في المحذور ، وأحاط بهم المخوف ما الذي يغني عنه

الآن ، ما قد مضى من رفاعة بال ونعمة حال ، والآخرة أحق حقيقة من الأولى ،

والعاقبة بالعبيد أملك وأولى والأمور بالخواتم .

قوله تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ(208) ذِكْرَى ... (209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت