روحانية كواكب زعموا أن عندها مرغوبهم من صيام وذكر لأولئك ، عبَّر عن جملة
ذلك قوله جل من قائل: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
يقول - جلَّ جلالُه -: ( وَلَقَدْ عَلِمُوا) يعني: يهود فيما أنزل عليهم أنه(لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ
فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)أي: من حظ عند الله(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ)أي: ما أنزل إليهم في كتابهم هي كفر وعناد ، وتعبد لغير الله - جلَّ جلالُه - .
عبَّر الله - جلَّ جلالُه - عن بعض ذلك بقوله جل قوله: (مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)
وهذا هو ، وقبيله هو (يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
أتبع ذلك قوله جل قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)
المعنى: لو أنهم آمنوا بما أنزل إليهم وما أنزل من
قبلهم واتقوا ولم يلحدوا في أسماء الله - جلَّ جلالُه - ولا ألحدوا بها ، فاستعملوا أنفسهم بما
اقتضته الأسماء على سنة الرسول المرسل إليهم بذلك(لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ).
يشير - وهو أعلم - عز وجل - إلى ما في الكتاب من ثواب المتوكل على الله ،
المفوض إليه العالم به ، العامل بطاعة إن ذلك كان يفضي بهم إلى الولاية العليا ،
فيُجري على أيديهم أنواع الكرامات ، ويظهر لهم من غيابات قدرته من تعجيل شفاء
الأسقام ، وإجابة الدعوات وقضاء الحاجات ، وتفريج الكرب وتيسير العسير ،
وتقريب البعيد إلى غير ذلك مما هذا سبيله ، ومن آمن واتقى يجعل اللَّه له المخرج
من أمره وييسر له شأنه .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا