والخضوع وجميع أخلاق الإيمان .
والفرق بين هذه الأخلاق والأخلاق المردية كالرياء والعجب والكبر ، وأخلاق
الكفر وما ينبعث عليه العدو ، ثم ما يكون عند الولاية والحب والود لله وفي اللَّه ،
وفيما يحبه ويرضاه ، ثم معرفة ما يتحصل ذلك من أعمال وأقوال طيبة ، وأسماء الله
جل ذكره ، وتميز ذلك من ضده ، ومواقع هذا وهذا ومنافعه ومضاره ، يرشده إلى غير
ذلك مما الله به أعلم .
وهذا كان العلم الذي قد خصَّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة - رضي الله عنه - من آفات الأعمال
وخداع النفوس ، وكان ما أعلم به - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون على سبيل البشارة بفضائلها ،
وما سمى الله - جلَّ جلالُه - به الملكين - عليهما السلام - يعبر عما جاء به من ذلك ، ويعلم
أنهما من عند الله ، وأن ما أنزل عليهما هو من عند اللَّه ، وأن أحدهما في مرتبتهما معًا
كالحَافِظين: صاحب اليمين وصاحب الشمال ، وكلاهما من عند الله - جلَّ جلالُه - ومن رسله
وملائكته: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فافهم ،
وسل الله من فضله .
وكذلك ما يكون من التحذير عن العداوة ، وتحقيق إكراه في الله ، ولأجل ذلك
كانت الفتنة تسرع إلى من كان ينتحله بأقل زيغ ، فيدافع الكفر والمكروه بأيسر
إيجاد ، على قدر العلو في الرفعة تكون الرَّجبة في الوقعة ، فكانا - عليهما السلام -
لأجل ذلك يقولان للمتعلمين مهما: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) أي:
لا تزغ ولا تعدل عن الطريق فيعدل بك .
وكان لا مرية في ذلك من آمن منهم واتقى الله علم رفع العلم ، ونال ذروة
شرفه ونجا من الفتنة ، ووصف الله - جلَّ جلالُه - المتعلمين منهم على السبل المذمومة ، أنهم
إنما كانوا يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه بدل الذي يوجب الألفة
وكرم الوداد في الله ، ثم ما تبع ذلك لا محالة مما يضاد ما تقدم ذكره ، ويضيفون إلى
ذلك السحر ، فإنه يقرب مما هذه سبيله بالمقابلة التي تعبر بها عن التضاد .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) فكان الذي
اتبعته الشياطين ما أنزل على هذين الملكين - عليهما السلام - من الهدى ضلالًا
يؤخذ من معالم هي كفر وعناد وتعبد لغير الله بوظائف عبادات يتقربون بها إلى