فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2809

والخضوع وجميع أخلاق الإيمان .

والفرق بين هذه الأخلاق والأخلاق المردية كالرياء والعجب والكبر ، وأخلاق

الكفر وما ينبعث عليه العدو ، ثم ما يكون عند الولاية والحب والود لله وفي اللَّه ،

وفيما يحبه ويرضاه ، ثم معرفة ما يتحصل ذلك من أعمال وأقوال طيبة ، وأسماء الله

جل ذكره ، وتميز ذلك من ضده ، ومواقع هذا وهذا ومنافعه ومضاره ، يرشده إلى غير

ذلك مما الله به أعلم .

وهذا كان العلم الذي قد خصَّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة - رضي الله عنه - من آفات الأعمال

وخداع النفوس ، وكان ما أعلم به - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون على سبيل البشارة بفضائلها ،

وما سمى الله - جلَّ جلالُه - به الملكين - عليهما السلام - يعبر عما جاء به من ذلك ، ويعلم

أنهما من عند الله ، وأن ما أنزل عليهما هو من عند اللَّه ، وأن أحدهما في مرتبتهما معًا

كالحَافِظين: صاحب اليمين وصاحب الشمال ، وكلاهما من عند الله - جلَّ جلالُه - ومن رسله

وملائكته: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فافهم ،

وسل الله من فضله .

وكذلك ما يكون من التحذير عن العداوة ، وتحقيق إكراه في الله ، ولأجل ذلك

كانت الفتنة تسرع إلى من كان ينتحله بأقل زيغ ، فيدافع الكفر والمكروه بأيسر

إيجاد ، على قدر العلو في الرفعة تكون الرَّجبة في الوقعة ، فكانا - عليهما السلام -

لأجل ذلك يقولان للمتعلمين مهما: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) أي:

لا تزغ ولا تعدل عن الطريق فيعدل بك .

وكان لا مرية في ذلك من آمن منهم واتقى الله علم رفع العلم ، ونال ذروة

شرفه ونجا من الفتنة ، ووصف الله - جلَّ جلالُه - المتعلمين منهم على السبل المذمومة ، أنهم

إنما كانوا يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه بدل الذي يوجب الألفة

وكرم الوداد في الله ، ثم ما تبع ذلك لا محالة مما يضاد ما تقدم ذكره ، ويضيفون إلى

ذلك السحر ، فإنه يقرب مما هذه سبيله بالمقابلة التي تعبر بها عن التضاد .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) فكان الذي

اتبعته الشياطين ما أنزل على هذين الملكين - عليهما السلام - من الهدى ضلالًا

يؤخذ من معالم هي كفر وعناد وتعبد لغير الله بوظائف عبادات يتقربون بها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت