بذلك دوران الزمان واختلاف الليل والنهار لا الدهر الذي هو إليه - عز وجل - مرجع
أفعالهم واستمرارهم على ضلالهم .
أتبع ذلك قوله: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ ... (36) . هاتان كلمتان من أْمهات القرآن ، وباجتماعهما يتم كمال الإسلام ،
ويصح سلوك الصراط المستقيم ، وبذلك يخرج العبد من الظلمات إلى النور ،
ويستن إلى ربه سبل السلام ؛ لأنهما شرطان لازمان فيه لا محالة مع الإخلاص ،
وإخراج القول بذلك بتصديق وإيمان إما عن تصحيح برهان وإما عن حسن تسليم
واتباع ، ثم قال: (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) ثُمَّ أضرب
عن ذكر ما أصابهم به وعرض بقوله للمهتدين:(فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ
كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ).
قوله تعالى: ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا
عَلَيْهِ حَقًّا ... (38) . احرص أن يكون يقينك بوجوب وعد الله جل ذكره كوجوب كون