(كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ(15) . السفع هو: الأخذ بالعنف
الشديد ، سفعت ناصيته: إذا قبضت عليها ودفعته حنقًا وغيظًا ، فوصف - جلَّ ذكره
-ما يؤول إليه مآله في الآخرة ، وأخذ ملائكة العذاب بناصيته كقوله - عز من قائل:
(يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ(41) .
ويجوز أن يكون المعنى به زائدًا إلى ذلك الإنذار بأنه يقتل فيجز رأسه ويؤخذ
بناصيته ، كما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن أبا جهل أذاه بمكة يومًا فتغيظ ابن مسعود ،
وقال: اعلم يا ابن هشام أني والله لقد أريتك في المنام كأني أضرب بين كتفيك
بجدحة وآخذ بناصيتك ، ولئن صدق الله رؤياي لأطأن رقبتك ولأجزن رأسك ، فلما
كان يوم بدر ضربه ابنا عفرا الأنصاريان بسيفَيهما حتى سكن ، فجاءه ابن مسعود في
مضجعه ذلك وبه رمق ، فقال: أي [عدوَّ الله] ، لقد قتلك الله ، فقال: وهل من أعمد قتيل
قتله قومه ؟ ثُمَّ قال: فهلا غير أكّاد قتلني ، لمن الدائرة اليوم ؟ قال: لله ولرسوله ، ثم
جعل رجله على رقبته ، فقال له: يا رويعى الغنم ، لقد ارتقيت اليوم مرتقى صعبًا ، ثم
أخذ بناصيته وجزَّ رأسه .
وقرأ أبو جنوة:"ناصية كاذبة خاطئة"نصب على الذم ، وفي قراءة ابن مسعود:
"نسفعن بالناصية"وقرأ أيضًا:"سأدعو الزبانية"وقرأ ابن أبي عبلة:"سيدعا الزبانية"
وهذا وإن كان قد نزل في شأن أبي جهل فإن الوعيد متوجه إلى من عمل بعمله إلى
يوم القيامة .
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19) . يقول: امض
لشأنك (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) . فلا تعبأ بهم ، إنا ناصروك ، واشتغل بعبادة الله
والعمل بطاعته حتى يأتي الله بأمره ، وهذا وعد من الله - جلَّ جلالُه - له ولمن تبعه بالتقريب
لمن يسجد له ، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله"
درجة وحط عنك خطيئة"."