فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 2809

(كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ(15) . السفع هو: الأخذ بالعنف

الشديد ، سفعت ناصيته: إذا قبضت عليها ودفعته حنقًا وغيظًا ، فوصف - جلَّ ذكره

-ما يؤول إليه مآله في الآخرة ، وأخذ ملائكة العذاب بناصيته كقوله - عز من قائل:

(يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ(41) .

ويجوز أن يكون المعنى به زائدًا إلى ذلك الإنذار بأنه يقتل فيجز رأسه ويؤخذ

بناصيته ، كما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن أبا جهل أذاه بمكة يومًا فتغيظ ابن مسعود ،

وقال: اعلم يا ابن هشام أني والله لقد أريتك في المنام كأني أضرب بين كتفيك

بجدحة وآخذ بناصيتك ، ولئن صدق الله رؤياي لأطأن رقبتك ولأجزن رأسك ، فلما

كان يوم بدر ضربه ابنا عفرا الأنصاريان بسيفَيهما حتى سكن ، فجاءه ابن مسعود في

مضجعه ذلك وبه رمق ، فقال: أي [عدوَّ الله] ، لقد قتلك الله ، فقال: وهل من أعمد قتيل

قتله قومه ؟ ثُمَّ قال: فهلا غير أكّاد قتلني ، لمن الدائرة اليوم ؟ قال: لله ولرسوله ، ثم

جعل رجله على رقبته ، فقال له: يا رويعى الغنم ، لقد ارتقيت اليوم مرتقى صعبًا ، ثم

أخذ بناصيته وجزَّ رأسه .

وقرأ أبو جنوة:"ناصية كاذبة خاطئة"نصب على الذم ، وفي قراءة ابن مسعود:

"نسفعن بالناصية"وقرأ أيضًا:"سأدعو الزبانية"وقرأ ابن أبي عبلة:"سيدعا الزبانية"

وهذا وإن كان قد نزل في شأن أبي جهل فإن الوعيد متوجه إلى من عمل بعمله إلى

يوم القيامة .

نظم بذلك قوله - عز وجل -: (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19) . يقول: امض

لشأنك (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) . فلا تعبأ بهم ، إنا ناصروك ، واشتغل بعبادة الله

والعمل بطاعته حتى يأتي الله بأمره ، وهذا وعد من الله - جلَّ جلالُه - له ولمن تبعه بالتقريب

لمن يسجد له ، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله"

درجة وحط عنك خطيئة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت