تقلبون عن حقيقة هي في جبلتكم ؟ .
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ
خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)نظم تكليف
العباد الشكر بما حمد نفسه من أجله من فعله الحكيم وإنعامه العميم ، يقول - عز
من قائل: (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي: فكيف تقلبون عن هذه الحقيقة وتصرفون
عنها مع إيمانكم الموجود في فطركم ؟! .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) .
قوله تعالى:(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي
مَنْ يَشَاءُ)نظم هذا بما اتصل به من تأفيكهم عن حقيقة الفطرة المخبوءة
في ذواتهم ، يقول: زين لهم الشيطان سوء أعمالهم وحسنها لهم ، وفي الكلام حذف
تقديره (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) وقد أضله الله فمن يهديه من
بعد الله من أعرض عن الحق بعدما تبين له ، استدرجه الله بنعمه وقرن به شيطانًا
يصده عن سبيل الحق ويزين له ضلالته ، فكلما أمعن في السير ازداد عن رشده بُعدًا .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)
أي: إن هذا مرادنا منهم وأمرنا وحكمنا فيهم .