قوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ...(55) . إلى قوله: (إِنَّ
رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) . أمر جل ذكره أن يكون الدعاء منا
تضرعًا وخفية في حال الدعاء الكريم قربه وعلي وجوده ولغناء ذلك ؛ لأنه لا يكون
على الأغلب إلا على علم من بقرب المدعو المرغوب إليه عز جلاله ، لا في
حال ذلك من الداعي بعظيم غنى ذلك عند الله (وَخُفْيَةً) من إخفاء الصوت .
وقد مدح جل ذكره نبيه زكريا - عليه السَّلام - بذلك فقال: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا(3)
وذلك ألا يكون من الداعي إلا من تجلى علمه بربه وأصوب لقيله ،
لأن القلب على ذلك أفرغ ولأن الدعاء ليس من الأعمال التي يُرجا بها الاقتداء
على الأغلب ، فكان ترك الإعلان أولى ؛ لأن المخاطبة في حال الدعاء لله جل