امْتَلَأْتِ) فتقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي: لا مزيد ، قد امتلأت بأهلي ، فيضع فيها قدمه
هكذا ، نعوذ بالله من جهنم ومن أحوال أهلها في الدنيا والآخرة إنه خير معاذ .
وذكر القدم هاهنا عبارة عن قوله العلي في قدمه الأمر يوم استوى على العرش
الكريم:"إن رحمتي تسبق غضبي"وفي أخرى:"تغلب"مكان"تسبق".
نظم بذكر جهنم ذكر الجنة بقوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31) .
نظم بذلك إشارة منه إلى قربها من المتقين قوله الحق: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ
أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) . الأواب: الرَّجاع بالتوبة إلى ربه ، وإنما بُعد الجنة منه في
الدنيا على قدر بُعد التوبة من التقى (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ
مُنِيبٍ (33) . الله لا إله إلا هو قريب لا ريب في ذلك ، من عنده كذلك الجنة أو النار قريب
هذه وهذه من هذا أو هذا ، فمن كفر ربه - عز وجل - في هذه قربت منه جهنم عقدًا وقولًا
وعملًا وأكلًا منها وشربًا عيبًا .
قال الله - عز من قائل: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) . أي: اليوم (وَإِنَّ
جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) . فإذا كان يوم القيامة نشأ ذلك نشأة يزيد على
ما هو اليوم كما بين الدنيا والآخرة ، فإنما هو التجلي منها ورؤيتها حتى إذا كان في
دار القيامة أدخلها وصليها جزاءً وعذابًا (يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ
أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) . من خشيه بالغيب تجلى له
برحمته ، وأزلف له جنته التي عمل لها بالغيب .
ثم قال - عز من قائل: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35) . مزيدهم أبدًا يزيد على