فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2809

(اخْتَصَمُوا) على ضمير الجمع ، لأنهم كذلك .

قوله تعالى: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) يمطرون من فوق

رءوسهم حميمًا وفيما هنالك بخار الحميم ، وكما يخلق الله الماء في جو السماء

كذلك يخلق في أجواء ما هنالك الحميم ، قيل: الحميم هو النحاس المذاب ، وقيل:

كل ما تناهى حره فهو حميم ، وأيًا ما كان فإن حر ذلك يزيد على النحاس المذاب

هنا ، والماء الذي يتناهى حره بتسعة وستين جزءًا ، والصهر: الحرق (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي

بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) . تحرق منهم ذلك ، وقيل: هو الشيّ، أي: يشوي أمعاءهم

وجلودهم ، نعوذ باللَّه من جميع عذابه ما قل منه وما كثر .

قال الله - عز من قائل: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ(15)

والصهر أيضًا إذابة الشحم ، وهو قريب بعضه من بعض ، ثم أعقب ذلك بذكر

الخصم الثاني ، وهم الذين آمنوا وأعد لهم عنده من حسن المآب وكريم النزل .

أتبع ذلك من ذكر حالهم: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ...(24) . هدوا في الدنيا إلى

قول:"لا إله إلا الله"وإلى ذكر الله ، وفي الآخرة يلهمهم التسبيح كما يلهمهم النفَس ،

(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(10) .

(وَهُدُوا) فيما هَاهُنَا (إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) صراط الإسلام

صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض .

(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ(23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) المعنى

إلى آخره ، المعني بهذا القول: قريش ، وذكره للبيت أنه حرام تعظيم لقدره وإعلام بأنه

لم يحرمه الناس وإنما حرمه الله - جلَّ جلالُه - فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ليست فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت