فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 2809

(لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ(26) . ونحو هذا معنى

قوله: (مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) في قوله: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ

الْكَافِرُونَ (32) . أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(56)

أمره أن يستعيذ من صفة الكبر فهو أصل الخطايا ومنبع المقت من الله

لعبده ، سميع لمقالهم ، ونعوذك به من ذلك بصير بعملك وأعمالهم .

وموضع الاستعاذة من هذا المعنى في القرآن العزيز هو في المعوذتين ، نظم

بذلك قوله الحق: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ...(57)

وهو من جدال القرآن دلهم على النظر في خلق السماوات والأرض وما بينهما ،

ويستدلوا بعظم ذلك على عظمة خالقهما ، هذا هو المراد على العموم ، وأخص من

هذا بهذا الخطاب أن ينظروا إلى كبر خلق السماوات والأرض وصغر خلق

الإنسان ، فإنما هو شعبة يسيرة من خلقيها ، ثم يقضي بمعلوم ذلك أن الذي خلق

ذلك كله قادر على أن يخلق الإنسان عودًا بعد بدئه إياه هذا ما لا خفاء به ، فسبحانه

وله الحمد ، ماذا يحتوي عليه الضلال من ضروب المحال وفي خلقه السماوات

والأرض وما بين ذلك الآجال المضروبة من اختلاف الليل والنهار والشهور

والأعوام لبلوغ الأفلاك مواضعها ، ثم رجوعها عودًا بعد بدئها .

وكذلك في كون الإنسان نطفة مهين ، ثم علقة ، ثُمَّ مضغة ، ثم لحمًا ، ثم عظامًا ،

ثم وليدًا جاهلًا ، ثم صبيًا ، ثم شابًا ، ثم كهلًا ، ثم شيخًا مفندًا ، وفي هذا كله الآماد

والآجال المضروبة ، وربما قطع به في النهاية ، وربما رد إلى أرذل العمر إرجاعًا إلى

أوليته من الضعف وعدم العلم والميز ، هذه كلها آيات منبئات عن الإعادة بعد

البداية ، وعلى انقضاء يوم الدنيا وابتداء يوم الآخرة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

نظم بذلك قوله: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ...(58) . أي: الجاهل والعالم

والمؤمن والكافر ، كذلك لا يستوي المؤمن المصلح والكافر المسيء .

(قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) لو تذكروا لأبصروا ، ثم حكم بحكم الحق

الذي هو من بعض ما خلق الله السماوات والأرض عليه بقوله: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا

رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) .

قوله تبارك وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ...(60) . الدعاء قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت