قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها"فإن الله
يقول: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) .
ثم قد توجه على هذا أن تكون الذكرى اسمًا لذكر الله العبد برحمته ، ثم
عرفت للعبد في علوم الإنباء والنبوة ، فإذا ذكر الله عبده بأن بصلي صلاة
كذلك إذا ذكره بأن يطيعه بقول أو عملًا ما طاعة بذلك ، فذكر الله العبد هو
الذكرى معرف ، وهو الأكبر في الذكر والعمل كله ، يقال من ذلك:"ذكرى وذكر"
كذلك جاءت الثلاثة .
يقول الله جل من قائل: (ذَلِكَ) أي: الصلوات لمواقيتها (ذِكرَى) من الله
( لِلذَّاكِرِينَ) وليست للغافلين ، هو الأول في الذكر وفي غيره ، والظاهر
والباطن ، ومن ذكر الله - جلَّ جلالُه - عبده لأجل الذكر ما أنبأنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلاوة
العبد أم القرآن ، فهو - جلَّ جلالُه - يذكر عبده لما ذكره ، وذكره إياه لأجل ذكره له بطاعته في
الأعمال يكون منه ما يذكره به بما أعده له من جزاء عاجل على ذلك وآجل ذكره
لأجل الصلاة هو نزله في الجنة ولقاؤه ورؤيته ؛ إذ الصلاة لها باطن ، إذ المصلي
يناجي ربه وهو مواجهه .
ثم قال عز من قائل: (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(115)
أي: اصبر على أدائها في مواقيتها بطهورها وخشوعها وجميع ما جعلت له ، ومن
أجله تكن من المحسنين ، وفي مفهوم هذا يحبك الله ويتولاك بولايته كما قال جلَّ
قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69) .
كذلك قال: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) ويكون زائدًا