دلَّ على هذا التأويل قوله: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ ... (14) . يعني وهو أعلم: أهل الكتاب ما تفرقوا إلا عن علم بأن الاختلاف ضلال ،
لكنهم فعلوه بغيًا بينهم (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) هو يوم
الجمع وإنهم (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي: في شك من يوم الجمع
مكذب به .
أتبع ذلك ما هو متمم له ، قوله - جلَّ جلالُه -: (فَلِذَلِكَ ...(15) . أي: لعلمك بيوم الجمع أنه
كانن لا محالة (فَادْعُ) إلى ربك (وَاسْتَقِمْ) على صراط الله(كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ
أَهْوَاءَهُمْ)في تفريق التوحيد وعبادة ما هو سوى الله(وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ
كِتَابٍ).
قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ...(17) أي: بعلمه وبما شرعه ، وهو
الحق وهو كلامه ، وهو الحق نزله الملك من عند الله ، وهو الحق كله وبإخباره عن
موجودات الآخرة ، وهو الحق الذي إليه المصير (وَالْمِيزَانَ) هذا
منتظم بقوله: (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) أنزل الميزان وأمر بالعدل
ليحكم بالقسط ويوحد ويعطى بالميزان والعدل .
ثم قال: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) انتظم هذا بمعنى