بأمر الكون: فوجب عليها ألا ترجع حين دعائه الرسل ، ووجب عليها أن ترجع حين
رؤية الهلاك .
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ(96)
يريد - وهو أعلم - موتهم كموت نفس واحدة فَرْسَى وهو الفتح
على الحقيقة ؛ ولذلك قرأ أبو العالية:"حتى إذا فتحت"أجوج ومأجوج"أي:"
فتحتها أنا ، يقول - عز وجل - على هذه القراءة:"أجوج"بغير ياء ، كذلك قراءة رؤبة بن
العجاج .
ثم وصف كثرتهم بقوله: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) الحدب: النشز
والمرتفع من الأرض ينسلون: ضرب من المشي هو دون الجري وفوق المعهود ،
وصفته: أن يرفع رجله ثم يضعها فلا يجرها على الأرض ، ويرفع القدم الأخرى ثم
يضعها وضغا كذلك ، وفي الحديث: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره شكا إليه
بعض أصحابه الحفىّ فقال:"فأمرهم أن ينسلوا فهو أقرب إلى السلامة من"
الحفىّ"ومن قرأ:"فَتَحتْ"فهو عبارة عن هدم السد الذي بنى عليه ذو القرنين"
-عليه السلام - لما فرغ منه قال: [(هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي] فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ
رَبِّي حَقًّا (98) .
ثم قال وقوله الحق: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ...(97) . عطف بالواو لما