فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2809

والعفاف ، وحسن الصحبة في حضوره وجميل العشرة في مرافقته ، والشكر لعوله

إياها ، ومجانبة جحود النعمة وكفر ما سبق منه إليها .

قال الله - جلَّ جلالُه - يخاطب أزواج النبي رضي الله عنهن:(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ

وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ).

ثم قال جل قوله:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي

الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)النشوز: الارتفاع فوق القدر ، وارتفاعهن هَاهُنَا

ما يردونه من الفضل على الأزواج ، والحلول منه في حال العصمة حيث لم

يحللهن الله - جلَّ جلالُه - ، وتلك فاحشة منهن ، وخوف النشوز هنا مباشرة أسباب ذلك

ومقارنة الحال .

وحيث ذكر الله جل ذكره الفاحشة معرفة بالألف واللام ، فهو الزنى كقوله جلَّ

قوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) .

(أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) يريد جل ذكره عمل قوم لوط .

ومتى ذكرها جل ذكره بغير ألف ولام وظاهر ذلك غير الزنى ، وإن قرن إليها

-عز وجل - صفة النبيين كقوله جل قوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)

وهي هَاهُنَا: ما خالف أمر اللهَ - عز وجل - لهن من ترك الاستقرار في

البيوت والأخذ بالتبرج .

كقوله جلَّ قوله: ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) وهي هنا أن يغلب

الخوف عليهن ، ويدخل في إيجاب إخراجهن خوف الاقتحام عليهن .

وكقوله جلَّ قوله:(وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ

بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)يريد - وهو أعلم - نشوز وعصيان لأزواجهن ومشاققة

منهن لهم في غير المعروف أمر الله جل ذكره الأزواج بهجر الزوجات ، والإعراض

عنهن في مقابلة مشاققتهن لهم ، والارتفاع إلى غير منازلهن ، كما أمرهم بوعظهن

وتذكرهن بالله سبحانه مما أخذه الله عليهن من العهد الأزواج في مقابلة ترك

القنوت لربهن والتعبد له ، فهم القوامون عليهم دنيا ودينًا .

قوله - عز وجل -: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ...(35) . بقوله - جلَّ قوله - وهو

أعلم: متى خيف من فراق الزوجين مشقة عليهما أنفسهما بعضهما بعضًا أو أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت