والعفاف ، وحسن الصحبة في حضوره وجميل العشرة في مرافقته ، والشكر لعوله
إياها ، ومجانبة جحود النعمة وكفر ما سبق منه إليها .
قال الله - جلَّ جلالُه - يخاطب أزواج النبي رضي الله عنهن:(وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ).
ثم قال جل قوله:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي
الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)النشوز: الارتفاع فوق القدر ، وارتفاعهن هَاهُنَا
ما يردونه من الفضل على الأزواج ، والحلول منه في حال العصمة حيث لم
يحللهن الله - جلَّ جلالُه - ، وتلك فاحشة منهن ، وخوف النشوز هنا مباشرة أسباب ذلك
ومقارنة الحال .
وحيث ذكر الله جل ذكره الفاحشة معرفة بالألف واللام ، فهو الزنى كقوله جلَّ
قوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) .
(أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) يريد جل ذكره عمل قوم لوط .
ومتى ذكرها جل ذكره بغير ألف ولام وظاهر ذلك غير الزنى ، وإن قرن إليها
-عز وجل - صفة النبيين كقوله جل قوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)
وهي هَاهُنَا: ما خالف أمر اللهَ - عز وجل - لهن من ترك الاستقرار في
البيوت والأخذ بالتبرج .
كقوله جلَّ قوله: ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) وهي هنا أن يغلب
الخوف عليهن ، ويدخل في إيجاب إخراجهن خوف الاقتحام عليهن .
وكقوله جلَّ قوله:(وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)يريد - وهو أعلم - نشوز وعصيان لأزواجهن ومشاققة
منهن لهم في غير المعروف أمر الله جل ذكره الأزواج بهجر الزوجات ، والإعراض
عنهن في مقابلة مشاققتهن لهم ، والارتفاع إلى غير منازلهن ، كما أمرهم بوعظهن
وتذكرهن بالله سبحانه مما أخذه الله عليهن من العهد الأزواج في مقابلة ترك
القنوت لربهن والتعبد له ، فهم القوامون عليهم دنيا ودينًا .
قوله - عز وجل -: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ...(35) . بقوله - جلَّ قوله - وهو
أعلم: متى خيف من فراق الزوجين مشقة عليهما أنفسهما بعضهما بعضًا أو أحدهما