فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2809

وإنما يكون ذلك بترداد الفكر وتدأب التذكر ، والمواظبة على البصر والتبصر

بعد اللجأ إلى الله - جل ذكره - كما تقدم ، واقتفاء سبل الموصوفين الذين هم عباد

الرحمن ، فيعطى من علم ذلك على قدر ما بذل من جهده ، واستفرغ له من وسعه ،

وكان - إن شاء الله - من أئمة المتقين ، والله - جلَّ جلالُه - قد شهد لهم بأنهم عباد الرحمن ،

وبأنهم الخبراء بعلم العلماء به أحال الطالبين علمه عليهم ؛ كما أحالهم على

استرشاد الصنعة ومسألة عجائب الخلقة عند المباحثة .

(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) أي: ما يبالي بكم

أو ما يصنع بكم ؛ أي: بإرساله رسله إليكم ، وإنزاله كتبه عليكم ، وإنذاره إياكم

وإعذاره لكم ، لولا أنه يدعوكم إلى عبادته ، فيجازيكم بذلك جنة عرضها السَّمَاوات

والأرض (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) بدعائه إياكم إلى ذلك ، وإرشاده لكم إلى مراشدكم

(فَسَوْفَ يَكُونُ) العذاب أو العقاب (لِزَامًا) أي: واجبًا دائمًا ، وقد

تقدم الكلام في وجوب وجود الخزائن في الدار الآخرة ؛ إذ قد تقدم خلقه إيانا

منهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت