الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). هذه أعمالهم في الدنيا ، فأي الأعمال
لهم في الآخرة أراه ، يعني: ما قدموه من عمل كقوله:(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ).
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يموت ابن آدم وينقطع عمله إلا من علمٍ علمه أو"
مسجدٍ بناه . . ."."
(وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: من شافعين يخرجونهم من
عذاب النار .
فأول الآية في الكفار والكفر ، ثم في الإخبار عن الكفر الأصغر الذين أضافوه
إلى الغفلة عن آيات الله كل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، جمع مقامهم على
أعمال أهل الكفر ، فهم متى أنكر أهل العمل بطاعة الله والقائمون بالقسط قتلوهم
وعذبوهم وألحقوا بهم الأذية .
(يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: بآياته على الإسلام كل شيء له ،
وآياته في حكمته ، وآياته الدالة على تصديق رسله - صلوات الله وسلامه على
جميعهم - من المعجزات الدالات على صدقهم والجملة ، فهاتان الآيتان نظيرتان
للشهادتين التي تقدمت في الوعيد على منع القيام بالقسط ، وقتل المقسطين من
الناس ، المظهرين لشهادة التوحيد ومعالم الإسلام ، وذكر ما يؤول إليه حال الذين
يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا ، ثم كذلك إلى قوله: (وَهُم لَا يُظلَمُونَ) .
وقد تقدم الكلام في قولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)
في سورة"البقرة"فأغنى عن تكراره .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)