فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 2809

الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). هذه أعمالهم في الدنيا ، فأي الأعمال

لهم في الآخرة أراه ، يعني: ما قدموه من عمل كقوله:(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى

وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ).

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يموت ابن آدم وينقطع عمله إلا من علمٍ علمه أو"

مسجدٍ بناه . . ."."

(وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: من شافعين يخرجونهم من

عذاب النار .

فأول الآية في الكفار والكفر ، ثم في الإخبار عن الكفر الأصغر الذين أضافوه

إلى الغفلة عن آيات الله كل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، جمع مقامهم على

أعمال أهل الكفر ، فهم متى أنكر أهل العمل بطاعة الله والقائمون بالقسط قتلوهم

وعذبوهم وألحقوا بهم الأذية .

(يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: بآياته على الإسلام كل شيء له ،

وآياته في حكمته ، وآياته الدالة على تصديق رسله - صلوات الله وسلامه على

جميعهم - من المعجزات الدالات على صدقهم والجملة ، فهاتان الآيتان نظيرتان

للشهادتين التي تقدمت في الوعيد على منع القيام بالقسط ، وقتل المقسطين من

الناس ، المظهرين لشهادة التوحيد ومعالم الإسلام ، وذكر ما يؤول إليه حال الذين

يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا ، ثم كذلك إلى قوله: (وَهُم لَا يُظلَمُونَ) .

وقد تقدم الكلام في قولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)

في سورة"البقرة"فأغنى عن تكراره .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت