فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 2809

لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ) أرجع - جلَّ جلالُه - الخطاب إلى الأمر

بالإنفاق والتوصية به بما علم العليم الحكيم في ذلك من حسن العاقبة وعظيم

الكفاية ، والدفاع به عن حوزة الإسلام ، ونفع ذلك في الدنيا والآخرة .

ثُمَّ قال جلَّ قوله: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنفسهم لم

يدخروا لهناك خلة ولا شفاعة تنفعهم ، بل كل خلة تكون هناك في حقهم عداوة ،

وكل شفاعةٍ إغراء بهم ولعنًا وطردًا عن كل إسعافٍ ورجاء ، نعوذ بالله العظيم من

سوء العاقبة .

قوله - عز وجل -: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) إلى قوله: (الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255)

انتظام هذه الآية من القرآن العظيم بما تقدم قوله جلَّ قوله:

(وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) إنه يبين لظلمهم العظيم ، يقول: ميف لا

يكونون ظالمين وقد كفروا بمن هكذا وصفه ونعته ، وهذه أسماؤه وصفاته ، وقد

تقدم أنها أعظم آية في القرآن .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي أشبه شيء بالرحمن ، وانتظم معناها من العلم

والمعرفة بمعنى قوله جلَّ قوله: (الم ) ثم إلى ما يفصل عنها من معاني

الأسماء ومقتضياتها ، ثم إلى ما يفصل عن الأسماء ومعاني الصفات ، ومن حيث

دلالات الأفعال ومبتدعات الحكمة بقوله جلَّ قوله(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ . . . )إلى قوله جلَّ قوله (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) .

ثم إلى ذكر المؤمنين والكافرين والمنافقين وأعمالهم والنبوة والرسالة وما

جاءت به من أمر ونهي ووعد ووعيد وجزاء من أطاع وعصى في الآجل والعاجل

بتوابع ذلك كله ومعانيه كذلك ما هذا سبيله بالقرآن العظيم إذا ذكر الله - جلَّ جلالُه - بأسمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت