ينصرف إلى داره وأهله ؟ فكذلك الحكم في آدم - عليه السَّلام - وذريته المهتدين ، وبالضد في
الكافرين .
نظم بذلك - جل ذكره: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33) . هي من أسماء
القيامة ، تصخ الآذان سماع زلزلتها صخا كأنها تطعن فيها ، لشدة وقعتها وجلبة
وجبتها ، وهي أيضًا تضطر الآذان إلى أن تصخ إليها ، يقال: أصخ إلي سمعك ؛ أي:
ألق سمعك لما أقول لك .
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) .
يفر منهم لأجل الملابسات التي تقدمت بينهم في الدنيا ، خوف المطالبة بحقوق لازمة
في الدين والدنيا . هذا وجه .
وبوجه آخر: قال الله - عز من قائل:(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا
أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)وإنما ذلك مع ما تقدم أن الله
خلق مائة رحمة ، كل رحمة منها طباق السماوات والأرض ، أنزل منها واحدة إلى
الأرض فيها يتعاطف الحيوان والبهائم بعضها على بعض ، حتى أن الفرس لتضع
حافرها على ولدها فترفعه رحمة منها به ، فإذا كان يوم القيامة قبض هذه إلى ما
أمسك عنده فيها فرحم بها عباده المؤمنين ، فإذا كانت هذه الرحمة التي قد وضعها
في العباد قد قبضها ورحم بها عباده المؤمنين فبِمَ يتعاطف الإنس والجن يومئذٍ إلا
المؤمنون ؟ .
قال الله - عز من قائل: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67)
فهم الذين ينفع بعضهم بعضًا ، ويشفع بعضهم لبعض ذلك اليوم ،
سبحانه وله الحمد ، آتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة .
سألت عائشة - رضي الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قرأ: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) . ثم قال:"أيها الناس إنكم ملاقوا الله"
حفاة عراة غرلًا" (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104) "
فقالت عائشة: يا رسول الله ، كيف الرجال ؟ قال:"حفاة عراة غرلًا"
قالت: فكيف تحشر النساء ؟ قال:"كلذلك"فقالت: واسوأتاه من يوم القيامة ، ينظر
بعضهم إلى بعض ، قال لها:"عن أي شيء تسألين ؟ إنه قد نزلت علي آية لا يضرك"