فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 2809

ينصرف إلى داره وأهله ؟ فكذلك الحكم في آدم - عليه السَّلام - وذريته المهتدين ، وبالضد في

الكافرين .

نظم بذلك - جل ذكره: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33) . هي من أسماء

القيامة ، تصخ الآذان سماع زلزلتها صخا كأنها تطعن فيها ، لشدة وقعتها وجلبة

وجبتها ، وهي أيضًا تضطر الآذان إلى أن تصخ إليها ، يقال: أصخ إلي سمعك ؛ أي:

ألق سمعك لما أقول لك .

(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) .

يفر منهم لأجل الملابسات التي تقدمت بينهم في الدنيا ، خوف المطالبة بحقوق لازمة

في الدين والدنيا . هذا وجه .

وبوجه آخر: قال الله - عز من قائل:(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا

أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)وإنما ذلك مع ما تقدم أن الله

خلق مائة رحمة ، كل رحمة منها طباق السماوات والأرض ، أنزل منها واحدة إلى

الأرض فيها يتعاطف الحيوان والبهائم بعضها على بعض ، حتى أن الفرس لتضع

حافرها على ولدها فترفعه رحمة منها به ، فإذا كان يوم القيامة قبض هذه إلى ما

أمسك عنده فيها فرحم بها عباده المؤمنين ، فإذا كانت هذه الرحمة التي قد وضعها

في العباد قد قبضها ورحم بها عباده المؤمنين فبِمَ يتعاطف الإنس والجن يومئذٍ إلا

المؤمنون ؟ .

قال الله - عز من قائل: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67)

فهم الذين ينفع بعضهم بعضًا ، ويشفع بعضهم لبعض ذلك اليوم ،

سبحانه وله الحمد ، آتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة .

سألت عائشة - رضي الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قرأ: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ

حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) . ثم قال:"أيها الناس إنكم ملاقوا الله"

حفاة عراة غرلًا" (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104) "

فقالت عائشة: يا رسول الله ، كيف الرجال ؟ قال:"حفاة عراة غرلًا"

قالت: فكيف تحشر النساء ؟ قال:"كلذلك"فقالت: واسوأتاه من يوم القيامة ، ينظر

بعضهم إلى بعض ، قال لها:"عن أي شيء تسألين ؟ إنه قد نزلت علي آية لا يضرك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت