فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 2809

في الجنة وقال له: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا

تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) . فكان منهما ما قد قصه علينا

بصدق قيله ، وكان ذلك سبب إخراجهما منها ، فسجنهما في هذه الدار ليست الجنة

ولا هي جهنم ولا هي غيرهما ، بل هي من ممتزج الدارين ، فهي مثال للدار الآخرة

انتزعها من تلك ، وكالبرزخ بين البحرين ، فكما أن الدنيا سجن حتى أن الأكثر لم

يتعدها إيمانهم إلى ما قبلها وما بعدها ، كذلك مثالات الموجودات في فنائها وموت

ما مات منها .

فافهم فإنه العجب العجيب ، وغلب رحمه فجعل ما خلق عنه الإنسان مما

يخرجه من الأرض بواسطة ما يفتحه من رحمه من الجنة حتى إذا بلغ الأشد الأول

أمره ونهاه كما فعل بأبويه - عليهما السَّلام - فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ،

ومن كان له قلب حاضر فليفهم ، ألا ترى أن المحتبسين في دار الدنيا غذاؤهم إنما

يكون من الدار التي حبسوا عنها ، وإذا تبينت براءتهم أطلقوا من سجنهم ذلك

فرجعوا إليها ، وإن استحقوا إتمام العقوبة والإهلاك أنفذ عليهم ذلك بحكم الحق ؟

فافهم من أنت ، وعبد من أنت ، ومن أين أخرجت وحيث أنت ، ومن أين تأكل ،

وممن تنجو إن نجوت ، وإلى أين تصير إن أنت تبينت براءتك فأطلقت .

ولظهور هذا التبيان قال فيه: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17) . أليس من

المعهود أنه من سجنه السلطان لأمر اتهم به فظهرت براءته مما اتهم به فمعهوده أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت