بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) .
قوله - جلَّ جلالُه -: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ
إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ . . . ) أرجع - جلَّ جلالُه - الكلام إلى ذكر أهل الكتاب
والمنافقين ، وبآخره يعم المؤمنين ، كان أهل الكتاب والمنافقين يرجفون بالمدينة
يتناجون بذلك ، وينتقصون الرسول والمؤمنين ، فأنزل الله جل ذكره في ذلك عدة
آيات:
منها: قوله جلَّ قوله:(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ).
وقال جلَّ قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ)
فكان هذا من تناجيهم ، فأعلم الله - جلَّ جلالُه - باستصحابهم ذلك ، ثم من
فحوى الخطاب ومفهومه يعلم أن كثيرًا من مناجاة المؤمنين بعضهم بعضًا ، لا خير
فيها إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ؛ لذلك وهو أعلم أعقب
الخطاب بقوله: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(114) .