فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2809

يجعلون لآل فرعون يدوسونهم بأرجهلم فيثردونهم ثردًا ، فيقومون إثر ذلك عند

تلك الحالة على ذلك الوصف .

وبوجه آخر ؛ أن يكون لهم هذه الحالة أيضًا في دار الدنيا ، وذلك أن الشيطان -

لعنه الله - إذا مسَّ بلمم أحدًا ثم يقوم المصاب عن تلك الحال ، فهو حينئذٍ على

المعهود الأغلب من وجوده غير وافر في عقله ولا ذكره ، واهن القوة ضعيف الحواس

الظاهرة والباطنة ، وآكل الربا في سبيل دينه والعمل لآخرته والعقل عن ربه ، والعلم بما

خلق له على ذلك الوصف لا يشعر بما نقصه من دينه ، ولا تفطن للأهبة لمصيره ،

فأشبه الذي يتخبطه الشيطان من المس قد أحاط به رجسه وغلب عليه لممه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) .. أعدّ الله جهنم

-أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - للكافرين ، على ذلك دلت دلائل الوحي الكريم

كقوله جلَّ قوله: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) .

وكقوله جلَّ قوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) .

وقوله - جلَّ جلالُه -: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24) .

ولذلك ما أشكل على قوم فقالوا بالإرجاء ، واتكلوا على صفة الفضل ،

وأهملوا حكم صفة العدل في حقهم ، فذهبوا إلى إسقاط العمل وقالوا:"كما لا ينفع"

مع الكفر عمل كذلك لا يضر مع الإيمان بالله ورسوله ذنب"فأسقطوا عن أنفسهم"

وظائف العبادات وخرجوا عن الدين .

وإنما أوقعهم في ذلك أنهم سمعوا قومًا يقولون: من مات وهو غير تائب من

معصية عملها [متعمدًا] لها فهو من أهل النار غير خارج منها أبدًا ، مع إبليس -

لعنه الله - وفرعون وهامان ، فهو كهؤلاء ففرط هؤلاء وفرط .

فصل الخطاب وعدل القرل في ذلك والله أعلم: إن دين الله بين المقصر

والمغالي ، وأن دين الله هو الإسلام ، والجزاء عليه من ثواب وعقاب مجموع من

فضل الله وعدله ، وهما صفتان له - عز وجل - من صفاته واسمان من أسمائه ، لكلٍّ حظ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت