حكمته ونصيب من عباده من قوله التام جلَّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة"
يعملون"فالعمل مقدر ، والجزاء مقدر مفروغ منهما ."
وفي أخرى:"هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي"بكفر من كفر ،
ولا بإيمان من آمن وعمل .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يطابق هذا:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما"
يبدو للناس حتى يكون بينه وبين الجنة باع أو ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل
بعمل أهل النار فيدخل النار"وبالضد ."
قوله جلَّ قوله:"لا أبالي"أي: بكفر من كفر ، ثم ختم عمره بالإيمان ، ولا بإيمان
من آمن وعمل بطاعتي ثُمَّ ختم عمره بالكفر ، ثم الكفر منه صغير وكبير ، ولذلك تطرق
دخول النار إلى بعض أهل الشهادة الحق ، وعلى ذلك ففي النار عذاب في أقطار
منها (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى(15) ؛ وقد أعدت للكافرين ، وفيها عذاب في قطر أو أقطار
يطابق لصغيره بالأضافة إلى ما هنالك لصغر الكفر ليس هو بالقطر حافته (لَا
يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) . فجاء بلفظ التكثير .
وقوله جل قوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) . أنه لا يعذب الأتقى
الذي يؤتى ماله تزكى ، فجاء بلفظ التكثير إنما يعذب الكفور ، وقد مضى أن من
الكفر ما هو صغير وكبير ، ولم يكن الله - جلَّ جلالُه - لينذر المؤمنين النار التي أعدها
للكافرين ، إلا وقد كتب أن يدخل فيها من شاء إلا يغفر له ، وهم الذين لم يبلغوا أن
يوصفوا بالأتقى ، ولا يعذبهم أيضًا بعذاب الموصوف بالأشقى الذي كذب وتولى .
وكذلك قال عزَّ من قائل: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) . يقول الله جل من قائل: فلا
تكونوا فيمن يدخلها ، وسارعوا إلى درجة الأتقى مغفرة من ربكم تفهم ما بين قوله:
(سَارِعُوا) و (سَابِقُوا) لا وما بين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)