فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 2809

حكمته ونصيب من عباده من قوله التام جلَّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة"

يعملون"فالعمل مقدر ، والجزاء مقدر مفروغ منهما ."

وفي أخرى:"هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي"بكفر من كفر ،

ولا بإيمان من آمن وعمل .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يطابق هذا:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما"

يبدو للناس حتى يكون بينه وبين الجنة باع أو ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل

بعمل أهل النار فيدخل النار"وبالضد ."

قوله جلَّ قوله:"لا أبالي"أي: بكفر من كفر ، ثم ختم عمره بالإيمان ، ولا بإيمان

من آمن وعمل بطاعتي ثُمَّ ختم عمره بالكفر ، ثم الكفر منه صغير وكبير ، ولذلك تطرق

دخول النار إلى بعض أهل الشهادة الحق ، وعلى ذلك ففي النار عذاب في أقطار

منها (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى(15) ؛ وقد أعدت للكافرين ، وفيها عذاب في قطر أو أقطار

يطابق لصغيره بالأضافة إلى ما هنالك لصغر الكفر ليس هو بالقطر حافته (لَا

يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) . فجاء بلفظ التكثير .

وقوله جل قوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) . أنه لا يعذب الأتقى

الذي يؤتى ماله تزكى ، فجاء بلفظ التكثير إنما يعذب الكفور ، وقد مضى أن من

الكفر ما هو صغير وكبير ، ولم يكن الله - جلَّ جلالُه - لينذر المؤمنين النار التي أعدها

للكافرين ، إلا وقد كتب أن يدخل فيها من شاء إلا يغفر له ، وهم الذين لم يبلغوا أن

يوصفوا بالأتقى ، ولا يعذبهم أيضًا بعذاب الموصوف بالأشقى الذي كذب وتولى .

وكذلك قال عزَّ من قائل: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ

وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) . يقول الله جل من قائل: فلا

تكونوا فيمن يدخلها ، وسارعوا إلى درجة الأتقى مغفرة من ربكم تفهم ما بين قوله:

(سَارِعُوا) و (سَابِقُوا) لا وما بين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت