الدين القيم ، به قامت السماوات والأرض وهو دين الإسلام ، لو نازعه شيء لقصمه
هو السلام - جل ذكره - ودينه الإسلام وعباده المسلمون ، وهو المؤمن وعباده
المؤمنون ، والفطرة هو ما لقاه الخليقة يوم إيجاده إياها أولًا فأول"وقد جاء أن الله"
-جلَّ جلالُه - لما خلق العالم نظر إليه نظرة فتزلزل من قواعده ، ثم نظر إليه أخرى فكاد أن
يزول عن مكانه ، ثم نظر إليه أخرى فكاد أن يهمد ، فدخله يومئذٍ من الخوف خوف
لا يخرجه عنه أبدًا ، وعرفه يومئذٍ معرفة لا ينبغي له أن يجهله بعدها أبدًا ، وأقرَّ له
يومئذٍ بالعبودية إقرارًا لا ينبغي له أن ينكره أبدًا ، ثُمَّ كان بعد ذلك في جملته وراثة
كما يكون في النسل ،
وجاء أن الله - تبارك وتعالى - لما فرغ من خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت
على الكلام ، فمدح نفسه بما هو أهله ، فذكر عظمته وجبروته وكبرياءه وجلاله
وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته ، فأنصت له كل شيء ، وأطرق له كل شيء في كلام
كثير من التمجيد والتحميد ، فهذا لقاءه يوم أوجده وفطره عليه - والله أعلم - وقد
سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عليه السلام - اللبن فطرة ؛ لأنه أول ما يدخل جوف
المولود وعليه يفطر فطره الأول من صومه الأول .
قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ... (31) . (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) نصبٌ على الحال من الناس ، التقدير:
فطرة الله التي فطر الناس عليها منيبين إليه ، والكل يجده وإياه يريد وإليه ينيب ، وإنما
كان البعد من أجل ضلال السبيل .
(فصل)
الذي فرقوه من الدين وغيروه وبدلوه ليس بفطرة الله لهم التي فطرهم عليها ،