فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2809

الدين القيم ، به قامت السماوات والأرض وهو دين الإسلام ، لو نازعه شيء لقصمه

هو السلام - جل ذكره - ودينه الإسلام وعباده المسلمون ، وهو المؤمن وعباده

المؤمنون ، والفطرة هو ما لقاه الخليقة يوم إيجاده إياها أولًا فأول"وقد جاء أن الله"

-جلَّ جلالُه - لما خلق العالم نظر إليه نظرة فتزلزل من قواعده ، ثم نظر إليه أخرى فكاد أن

يزول عن مكانه ، ثم نظر إليه أخرى فكاد أن يهمد ، فدخله يومئذٍ من الخوف خوف

لا يخرجه عنه أبدًا ، وعرفه يومئذٍ معرفة لا ينبغي له أن يجهله بعدها أبدًا ، وأقرَّ له

يومئذٍ بالعبودية إقرارًا لا ينبغي له أن ينكره أبدًا ، ثُمَّ كان بعد ذلك في جملته وراثة

كما يكون في النسل ،

وجاء أن الله - تبارك وتعالى - لما فرغ من خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت

على الكلام ، فمدح نفسه بما هو أهله ، فذكر عظمته وجبروته وكبرياءه وجلاله

وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته ، فأنصت له كل شيء ، وأطرق له كل شيء في كلام

كثير من التمجيد والتحميد ، فهذا لقاءه يوم أوجده وفطره عليه - والله أعلم - وقد

سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عليه السلام - اللبن فطرة ؛ لأنه أول ما يدخل جوف

المولود وعليه يفطر فطره الأول من صومه الأول .

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ... (31) . (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) نصبٌ على الحال من الناس ، التقدير:

فطرة الله التي فطر الناس عليها منيبين إليه ، والكل يجده وإياه يريد وإليه ينيب ، وإنما

كان البعد من أجل ضلال السبيل .

(فصل)

الذي فرقوه من الدين وغيروه وبدلوه ليس بفطرة الله لهم التي فطرهم عليها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت