على التزام العبودية ألهمه السجود إليه فسجد لسجوده الملائكة كلهم أجمعون ،
إلا إبليس كانت إمامة من الله أكرمه بها .
قوله - جلَّ جلالُه - فيما حكاعنهم: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ . . . )
هذا يدل على ما تقدم ذكره ويؤيده بعلمه ، وأنه بتأويل لرؤيا علمًا
مجملًا ، فذكَّر أباه ببعض الجملة وأعرض عن ذكر بعض فعل المحسنين يعدد بذلك
نعم ربه ويحدث بها ، ولما كان الغرض ذلك لم يحدث بما أصابه من ضر ووصب
وغير ذلك ، وهكذا يكون الشكر والثناء -
ثم ختم ذلك بقوله: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(100) .
كان الذي شاء ربنا - جلَّ جلالُه - إنفاذ ما أنفذه ، فلطف في استياق المقدورات
إلى مقاديرها بعلمه وحكمته ، لا إله إلا هو .
يقول الله جل ثناؤه لرسوله - عليه السلام -: ( ذَلِكَ ...(102) . أي: ما قصصناه عليك من
قصصه(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ
يَمْكُرُونَ). فلولا أنا أعلمناك به لما أوحيناه إليك وهو خطاب صرفه
إلى شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا كل قوله في صدر السورة: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) .
أي: عن العلم بقصصهم ، صرف بهذا الخطاب إلى ذكر العرب وتحقيق نبوته
ورسالته .
ثُمَّ قال عز من قائل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ ...(103) . على إيمانه ما أكثرهم
(بِمُؤْمِنِينَ) وإن هم أسلموا وأظهروا ذلك ، بل الغفلة تصحبهم
والخلاف يأتي على أكثرهم إلا من أتم الله عليه نعمته بعلمه بما عبر عنه قوله الحق: