فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2809

على التزام العبودية ألهمه السجود إليه فسجد لسجوده الملائكة كلهم أجمعون ،

إلا إبليس كانت إمامة من الله أكرمه بها .

قوله - جلَّ جلالُه - فيما حكاعنهم: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ . . . )

هذا يدل على ما تقدم ذكره ويؤيده بعلمه ، وأنه بتأويل لرؤيا علمًا

مجملًا ، فذكَّر أباه ببعض الجملة وأعرض عن ذكر بعض فعل المحسنين يعدد بذلك

نعم ربه ويحدث بها ، ولما كان الغرض ذلك لم يحدث بما أصابه من ضر ووصب

وغير ذلك ، وهكذا يكون الشكر والثناء -

ثم ختم ذلك بقوله: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(100) .

كان الذي شاء ربنا - جلَّ جلالُه - إنفاذ ما أنفذه ، فلطف في استياق المقدورات

إلى مقاديرها بعلمه وحكمته ، لا إله إلا هو .

يقول الله جل ثناؤه لرسوله - عليه السلام -: ( ذَلِكَ ...(102) . أي: ما قصصناه عليك من

قصصه(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ

يَمْكُرُونَ). فلولا أنا أعلمناك به لما أوحيناه إليك وهو خطاب صرفه

إلى شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا كل قوله في صدر السورة: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ

الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) .

أي: عن العلم بقصصهم ، صرف بهذا الخطاب إلى ذكر العرب وتحقيق نبوته

ورسالته .

ثُمَّ قال عز من قائل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ ...(103) . على إيمانه ما أكثرهم

(بِمُؤْمِنِينَ) وإن هم أسلموا وأظهروا ذلك ، بل الغفلة تصحبهم

والخلاف يأتي على أكثرهم إلا من أتم الله عليه نعمته بعلمه بما عبر عنه قوله الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت