في الأحياء ، فعلى هذا فأول من مات ممن خلق الله إبليس - لعنه الله - فإنه من
عصى الله عد في الموتى.
قال الله - جل من قائل: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) أي: بالإيمان(وَجَعَلْنَا لَهُ
نُورًا)أي: بالعلم والذكر لله (يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ) يعني:
ظلمات الجهل والكفر والمعاصي (لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) .
(وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .
(وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(9) .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ(38) .
أي: إعياء ، هذا منتظم بذكر وصف الاقتدار على إيجاد
المخلوقات ، وإنزاله الماء وإنباته ضروب النبات ، ثم صرح عن المراد بقوله الحق:
(كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11) .
يقول - جل من قائل: فكيف أنكرتم القدرة على الإعادة بعد البداية وإنما أنتم
شعبة يسيرة من خلق السماوات والأرض .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ ... (39) . الفجر (وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) العصر والظهر بمفهوم الخطاب (وَمِنَ
اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ... (40) . المغرب والعشاء (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) وقيل: ركعتا الفجر ،
وقيل: ركعتان بعد صلاة المغرب ، وأرى - والله أعلم - أنه خص منه جلَّ ذكره على
الركوع بعد انقضاء صلوات الفريضة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحافظ عليهن: ركعتا
الفجر ، وأربع قبل الظهر ، واثنتان بعدها ، وأربع قبل العصر ، واثنتان بعد صلاة
المغرب ، وأربع قبل صلاة العشاء ، واثنتان بعدها ، ثُمَّ صلاة الوتر . أمر رسوله بالصبر
على ما يقولون حتى يأتي الله بأمره وبالصبر والانتصار .
أتبع ذلك ما هو في معنى ما تقدم قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(41) .
أي: ارتقب ذلك بقلب مترقب منتظر (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ...(42)
أي: بما فيها من إحياء ونشور وحشر ولقاء وحساب وميزان وصراط وحوض
وشفاعة ، إلى غير ذلك مما في ذلك اليوم وما بعده الذي هو يوم الخلود(ذَلِكَ يَوْمُ
الْخُرُوجِ)من القبور والأرض التي منها خلقوا وهو ما شكوا فيه وكذبوا به .