فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 2809

هُمُ الْخَالِقُونَ (35) .

(أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(41) . وهؤلاء هم: الملائكة يكتبون من الغيب ما

يلقيه إليهم عالم الغيب والشهادة .

نظم بذلك قوله: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ...(42) . والمقصود بذلك: إطفاؤهم نور الله

بأفواههم ، وجحدهم الحق ، وردهم على الوحي ، وتكذيبهم الرسل(فَالَّذِينَ كَفَرُوا

هُمُ الْمَكِيدُونَ)أي: بسوء فعلهم بعمى أبصارهم وقلوبهم ، فهم لا

يهتدون سبيلًا ويصيرون إلى سوء المصير بمجازاة أعمالهم (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا

كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) .

ثم قال - عز من قائل: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ(44)

هذا منهم إما لعظيم ما أملوه من كيد ، وإما لكبر في صدورهم

ما هم ببالغيه - نعوذ بالله العظيم من سوء ما قسم لهم - وإنما ذلك لعمى أبصارهم

وبصائرهم ، وموتهم عن الحق ، وهو معنى قوله الحق - عز جلاله: فهم المكيدون ،

فهم لعقوبة إعراضهم ضرب بالأقفال على قلوبهم ، فهم لا يبصرون حقيقة ولا

يفقهون حديثًا ، فإذا شاهدوا عظائم المشاهدات ألحدوا بها إلى المعهود المتعارف

فهو منتظم بقوله في المقابلة: (فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ(42) .

يقول: بلغ من كيدنا لهم لأجل كيدهم أنهم لا يبصرون ولا يسمعون ولا

يعقلون ، حتى لو أنهم رأوا السماء تسقط عليهم كسفا لقالوا: (سَحَابٌ مَرْكُومٌ) فهو

إلحادهم بالآيات إلى المعهود ، فهم لأجل ذلك لو جاءتهم كل آية لا يؤمنوا حتى

يروا العذاب الأليم .

أتبع ذلك قوله تعالى: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)

يوم يأتي كل نفس حمامها ، ويوم ينفخ في الصور فيصعقون .

قوله - عز وجل -: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ...(47) . أما ما هو دون الموت فالقتل

والسبي والخزي والجلاء ، وأما ما هو دون عذاب الآخرة فعذاب في البرزخ ، وهو

المعروف بعذاب القبر ؛ لذلك قال وهو أعلم: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

لخفاء ذلك على أكثر أهل الإيمان فكيف بأهل الإعراض والتكذيب ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت