فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 2809

وأوجه التوجيهات في هذا - والله أعلم - (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) لله والرحمن على

معنى ما يأتي بعد هذا من قوله: (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا

يَصِفُونَ (82) . أي: أنا أول العابدين على هذا المعتقد وعلى هذا الإيمان

والعلم؛ فيكون تقدير الكلام إن كان للرحمن ولد عندكم فأنا أول العابدين له على

التنزيه له والإكثار عن ذلك، وأقول: سبحان رب السماوات والأرض رب العرش

عما تصفون.

ومن هذا اتباعه وتعقيبه بقوله الحق - عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه:

(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(83)

وحقق ما تقدم بقوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ

الْعَلِيمُ (84) .

(وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) .

ثم أعقب ذلك بقوله العلي: (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا

بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) . رميًا بذلك إلى الإعلام

بملك الدار الآخرة وعظيم قدره، وذلك كله لا ينبغي لمن يجوز عليه أن يكون له

ولد يكون أولًا له أو ولد يكون آخرًا له، سبحانه وله الحمد في السماوات والأرض

وهو العزيز الحكيم.

قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) أي:

هو إله في السماء إله في الأرض، هو في السماء بما هو على العرش مستوي، لا

تحويه الأقطار ولا تكتنفه الأمكنة والأزمان، ولا ينبغي لأحكامها أن تبلغ عزته

وعظمته، بيَّن ذلك بقوله الحق:(وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا

بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)علا بعلائه وعزته وعظمته عن أن تبلغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت