فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2809

الْبَعِيدِ (8) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) .

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ...(7)

مما تقدم منعه هو من فضل الآلهة ، وهذا تكذيبهم بفضل النبوة ،

وإنكارهم البعث الآخر الذي هو بعث الذوات في أجسامها هو من قبيل إنكارهم

كمال الصفات - تعالى الله عن وصفهم وافترائهم - وسياقه عنهم ذلك سياق

التعجب والتهزيء ، ثم قالوا: (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ...(8) . إلى هنا

انتهى قول الكافرين .

يقول الله - جل من قائل:(بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ

الْبَعِيدِ)أي: في هذه الدنيا .

قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ...(9)

أحالهم - عز جلاله - على الاعتبار ، وقرعهم بقلة الفهم ، يقول - جل

ذكره: أفلم يروا أنا بثثناهم في خزائن السماوات والأرض فأنزلناهم في الماء إلى

الأرض ، وخلقناهم منها بأمرنا فكما خلقناهم من ذلك ، كذلك نعيدهم عودًا بعد

بدء ، ثم قال: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ)

إهلاكًا لهم وتدميرًا لأجل كفرهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) أناب

إلى ربه: أحبه فعبده على الدين القيم الذي خلق عليه السماوات والأرض ؛

فيكشف الله - جل ذكره - له اليقين عن الوجود العلي ، ومن مشاهدة الخزائن في

الدنيا والآخرة عبرة من هذه إلى ذلك .

(وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت