فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 2809

أعلم الله - جلَّ جلالُه - أن القرآن منزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قولًا ومعنى ، لا

كسب له فيه ولا عبارة عنه بلسانه سوى أنه تلقاه ، فيخرجه الله على لسانه قرآنًا عربيًا

ليبلغه إلى الناس ، يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)

أي: على لسانك وألسنة العلماء من أمتك بعدك .

أتبع ذلك قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21)

انتظم هذا الكلام بما عبر عن من تكذيبهم بالرجعة وقلة المراقبة ، وإصرارهم

على الكفر وترك التوبة .

نظم بذلك ما هو في معناه قوله - جلَّ جلالُه -: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ...(22) . يعني: اليوم الآخر

(نَاضِرَةٌ) .

(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) . لما سأل الفاجر (يَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ)

أعلم بما يؤول إليه الأمر .

(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) .

الظن هنا بمعنى: اليقين ، والفاقرة: المهلكة؛ لأنها تقطع فقار الظهر ، يقول: قد أيقنت بالفاقرة

نصيبها .

(فصل)

أعلم الله - جلَّ جلالُه - بصدق قيله أن النظر في الحياة الآخرة بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ

نَاضِرَةٌ (22) . أي: ناعمة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم عيانًا كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها"

سحاب ، وكلما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيتها ولا تضارون"."

وقال الله - عز من قائل:(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ

مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ)ثم قال: (يُفَصِّلُ

الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) .

(إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) كما قال نوح - عليه السلام -: (مَا لَكُمْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت