فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 2809

تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) .

وقد تقدم أنه كما جعل في هذه الدار منافع ما هاهنا مقسمة على مطالع

الشمس والقمر ويقيد ما سخرهما بإذن الله وبواسطة الملائكة الشافعين في ذلك ،

العاملين له فيه بأمره ، فإذا قوض هذا البناء وبدلت الأرض والسماء ، وكورت

الشمس ، وخسف القمر ، وانكدرت النجوم ، وأنجز لعباده ما وعدهم به من كريم

الجزاء ، كان فيما هو موجود في عليِّ المآب ما هو الشمس والقمر عليه آيتان في

هذه الدار - وما هو هنا الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض وما بينهما آية عليه فيما

هنالك ، هو الحق المخلوق به السماوات والأرض وهو الحق المبين .

فآية النهار ضياء ، وآية الليل نور ، وهو المتجلي لهم بذلك الضياء ، وذلك النور

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا وكما ترون القمر"

فذكر القمر لدوامه وعمومه مدة الليل ، والشمس لشمولها على مدة النهار ، لكن

ذلك التجلي لا أفول ولا غروب ولا انتقال ولا اضمحلال ، ولأجل ذلك تبرأ

إبراهيم - عليه السلام - من التعبد للشمس والقمر والكوكب زائدًا إلى ما رأى فيهن من مخايل

الحدث وآفات النقص وعلامات الافتقار .

(فصل)

وليعلم أنه - جلَّ جلالُه - لا يتجلى لعباده بتجلٍّ قد تقدم ضياء ونورًا إنما هو قبل مجدد

أبد الآباد ، وكما لا يعجزه صورة يخلق عليها ، كذلك لا يجدد ظهورًا قد كان آية

ذلك الشمس والقمر والكوكب ، لا يطلع الطالع منها من حيث طلع بالأمس .

قال الله - عز من قائل: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ

وَالْإِكْرَامِ (27) .

ثم قال: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(29)

فكما أن الشمس والقمر والكوكب كل يوم في مطلع ، كذلك له

ظهور غير ظهور قد كان لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت