فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 2809

وكلمة (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ) المعني به: استبعاد في مشيئة الله ومجرى سنته من

آمن ثم كفر ، ثم آمن ثم كفر ، ثم ازداد كفرًا لم يكن اللَّه ليغفر له ولا ليهديه سبيلًا .

وفي باقي حال الخطاب يوجه إلى المنافقين الذين آمنوا ثم كفروا ، وقد أعقب

بذكرهم في مثل هذا الخطاب في موضع آخر من كتابه سيأتي ذكره إن شاء الله ؛ لذلك

قال في هؤلاء وهؤلاء: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ

أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) .

ومن رحمته - عز جلاله - لم يحجر عليهم القبول ولا منعهم التوبة ولا منعهم

أن يكسبوها ، فقال جلَّ قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ...(89)

فتوبة يهود وأهل الكتاب: تبيان ما كتموه ، والإيمان بما كفروا به

وإصلاح ما أفسدوه .

وتوبة المنافقين: الإيمان بما كفروا به وتصديق ما كذبوه من الحق ،

والإخلاص في الإيمان ، والإقلاع عن المراءاة وما جرَّ إليها .

هذا وهذا من سورة البقرة وسورة النساء مفصلا مبينًا ، ومعتمد هذا الوعيد على

حال الخاتمة هناك يتحقق الاستبعاد من التوفيق وسبل الضلال منهم ، وكل ما جاء

من عزم وعيد بأنه تعالى لا يغفر لا يتوب ولا يقبل توبة تائب ، فمعتمد ذلك على

حال الخاتمة إلى ما وراء ذلك .

وربما تعجل من ذلك بشؤم الذنوب ورجس الإصرار ، وعدم الانتباه إلى

التوبة ، واستصحاب الإعراض عن التذكير بقوله جلَّ قوله: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ...(90)

معناه: لن يوفقوا لتوبة تتقبل منهم متى شاؤوها ، ولذلك كانوا في تفعلها

كالذي ( [يَتَخَبَّطُهُ] الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ، فهو يعمل على غير نية . ويؤسس بنيانه على شفا

جرف هار ، وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال يصف قوما في آخر هذه الأمة:"يتهوكون"

كما تتهوك اليهود في الظلمة يقرون بالذنب ولا ينتهون"."

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت