فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2809

المراد بقوله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) أي: من لدنا القرآن ، فالمعنى سواء فإنما أعلم

القرآن بسر المراد من ظاهر الأمر المثبت في لوح الوجود ، والقرآن هو المنزل

بالملائكة بالروح من أمره على محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما في ليلة القدر من خاصة

خصها الله بها من فضيلة وإعلام بما يكون على نحو الإشارة إلى الناحية وبالأمم

فهو أيضًا من أمره ووحيه فيها ؛ لذلك هي ليلة القدر أمر من لدنه أيضًا كما قال:

(تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4) .

فقرب بذكر الرسالة قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ...(6) . كما قال: (وَمَا

أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) . (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

مشفع لدعاء من شفع عنده من الملائكة - عليهم السلام - في تأخير رفع القرآن

وتأخير ساعة الانقراض وإيجاب المغفرة لأهل الأرض وللذين آمنوا ، والتوبة عليهم

والدعاء لهم بالإمهال والإصلاح حتى يبتغوا سبيله ، عليم بما يكون منهم ومن

تقديره وما قد كان .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(7) .

أي: بأنه رب كل شيء ومليكه ، وأن السماوات تكدن أن

(يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)

وبما يكون من إرجاعه الحكمة أواخرها على أوائلها ، وفي ذلك تمام الآجال

وتعويض من الأحكام بأحكام ، ومن هو رب السماوات وما بينهما والكرسي الكريم

والعرش العظيم ، فله ملك ذلك وملكوته بما في ذلك من تدبير وتقدير وإنفاذ ما

شاء إنفاذه من إحياء وإماتة وتقديم وتأخير وعطاء وحرمان إلى غير ذلك .

نظم بذلك قوله الحق - جل ذكره: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ(9)

أي: فمن أجل ذلك لا خشية لهم ولا رهبة عندهم (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ)

يريد استصحاب هذا الأمر أو يكون المعنى وهم على عظيم هذا الشأن وجلاله

الخطب في غفلة ولهو يلعبون .

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ(10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت