الْآمِنِينَ (31) . وإن كان الخوف يومئذ لا يعرى منه أحد لشدائد أهوال
المطلع ، لذلك تقول لهم الملائكة - عليهم السَّلام - ولأتباعهم:(أَلَّا تَخَافُوا وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا).
وقوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) يمكن أن يكون استثناء منقطعًا وحذف من الكلام ما
تقديره: فإنه لا يخاف إلا من (بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
وليس قوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) مستثنى من المرسلين ، بل هو مستثنى من أتباعهم ،
فإن المرسل إليهم مفهوم في مراد القول من المرسلين ، كما المفهوم من المرسل
إليهم أن منهم المحسن والظالم لنفسه ، والمحسن ما عليه من سبيل والظالم المبين
هنالك ، ومفهوم المراد من القول أن بين المحسن السابق والظالم المبين متوسط
خلط عملًا صالحا وآخر سيئا ، فمن عمل صالحًا ثم ختم عمله بظلم عظيم فهالكٌ
لا ريب ، و (مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) فهو المراد في هذه ، وتجاوز في خطابه -
جل ذكره - هذه الأصناف ؛ إذ هي كلها من مفهوم الخطاب ، وقرأ زيد بن أسلم:
"ألَا مَن ظَلَمَ"بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى استفتاح الكلام .
(فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) .
قوله - عز وجل -: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا) من العلم الذي