فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2809

ضَلَالٍ (14) .

أعقب جل ذكره ذلك بقوله الحق: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) . انتظام هذه الآية بالتي تقدمتها

معنى أنه ليس شيء كائن ما كان مؤمن أو كافر حيوان أو نبات بخارج عن التعبد لله

-عز وجل - ، والقنوت لعظمته والخضوع ، وذكر جل ذكره ضلالهم لما ذكر حرف من هي

واقعة على من يعقل ، فذكره جل ذكره الظلال دلالة على أن ما لا يعقل داخل في

التعبد ، وذكر جل ذكره الغدوات والعشوات بسجود ، ليبين جل ذكره ما عمى النظر

ويعلمه ، كيف الطلب لذلك منها ؟ وذلك أن التفيؤ بظلال هو بالآصال وامتدادها

بالبكور ، أعني: الظلال ، ففيؤها بالآصال هو رجوعها إلى امتداد بواسطة التنقل وهي

طائعة في ذلك لمفيئها ومتعبدها .

كما قال جلَّ قَولُهُ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا)

يريد: الظل بكرة ، وهو قبل طلوع الشمس ، ثم يجعل الشمس دليلًا

على ذلك الظل لولا لم يتميز بأنه ظل أو غيره ، ثم يقبضه جل ذكره إليه قبضًا يسيرًا ،

يعني: قليلًا حنى يقف الظلال على مقاديرها ، ثم يفيؤها ؛ أي يرجعها إلى الامتداد

بواسطة التنقل ، وكما جعل الشمس دليلًا على ظلال الأشخاص الظاهر ، وكذلك

جعل نور الوجود العلي دليلًا للعقول والإيمان على مثالات الموجودات وفي

الباطن فعلًا وعباءة .

(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت