عليهم السلام - والأولياء العباد إليه(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ
يَدْعُوكُمْ . . . )وهي أيضًا دعوة الله - جلَّ جلالُه - العبد من نفس العبد إليه ، وهذه
الدعوة متصلة أمرًا وكونًا بالله ؛ لأنها من الله بحق هو من الله - جلَّ جلالُه - عبر عنها رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بأنها"عظة الله في قلب كل مؤمن".
وعلى إيصال الذكر بالمذكور يقول الله جلَّ قوله:"أنا جليس من ذكرني ،"
وحيثما طلبني وجدني"."
وقال - عز وجل - في الذكر الذي يكون من ذوات قلوبهم وقرارة نفوسهم:"إني لأطلع"
على قلب عبد فأجد الغالب عليه ذكري"فشرط جل ذكره وجود الذكر في نفس"
القلب ، وأنه الغالب عليه قال:"إلا كنت سمحه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر"
به ، ويده التي يبطش بها ، ورِجله التي يمشي بها"."
وهذا مقتضى قوله الحق:"إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ، وإن"
تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"."
هذا إلى مفهوم ما جاء من ذلك القرب في الولاية ، وعلى الضد من ذلك جاء
في الآخرين قوله جل قوله:(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا
كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ)هذا مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - لانقطاع طريق
الوصلة بين الكافر وبين ربه يجعل أيضًا له كفيه بالماء ، كإيصال المؤمن دعاءه
بإيمانه بربه وإسلامه له ، فإذا لم يكن إيمان وإسلام وعمل صالح كان كالباسط كفيه
إلى الماء يملؤهما ماء لم يصل كفيه إلى فيه ، فليس الماء ببالغه ولا شافيه من
عطش به ولا مبرد غلته ؛ لذلك قال عز من قائل: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي