هذا لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمن ينظر بنور الله".
وقال:"احذروا فراسة المؤمن".
وقال الله جل من قائل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75)
والتوسم نحو التفرس .
وكان يعقوب - عليه السلام - ظن أولًا في بنيه فأصاب في قوله:(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ
أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)وأصاب في الثانية لما قالوا:(يَا أَبَانَا إِنَّ
ابْنَكَ سَرَقَ)إلى قوله: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(82) . فقال لهم - عليه السَّلام -:
(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) وهذه أخفى من تلك ،
فإنه وإن كان العشرة والتسعة منهم لم يضمروا مكرًا فإن يوسف وأخاه بنيامين مكرَا
مكرًا ، وذلك في قول الله - عز وجل -: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا
أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ
أَخِيهِ) المعنى إلى آخره ، ومن تلك فإن العشرة البنين لم
يمكروا في هذه المرة ، وإنما مكر بهم يوسف وأخوه الأصغر [بنيامين] ؛ فأجاب
بظنه الصواب لم يوقع خطأ.
قوله تعالى: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ...(67) .
خشي يعقوب أن يعاينوا فأمرهم بالتفرق على
الأبواب ، ليدخلوا في المعهود وعامة الناس .
يقول الله جل من قائل: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي