فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2809

في الاحتجاج على أن الإيمان هو التصديق ، وإن كان ذلك يتوجه على التصديق

فإن الأظهر فيه الأمن بما أحاط به من الدليل أنه من الأمن والأمانة ، والإيمان هو

الدخول في الأمن ثوابًا لتصديق الله - جلَّ جلالُه - في إخباره عما أخبر به وتصديق الرسل

فيما بلغوه عن ربهم ، وائتمانهم على ما أخبروا به ، فتفهم ذلك .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الظن يخطئ ويصيب".

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الظن كذب الحديث".

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(28) .

فأخبر أن الظن قد يصيب ، وأن الظن كذب ، والعرب قد تسمي ما هو

العلم بالشيء: ظنًّا ، كما قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ)

وقال جل قوله في كذب الظن: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا)

يظنون و (يَخْرُصُونَ) .

ثم قد يصعد هذا إلى أن يخطئ [مرة] ويصيب أخرى ، وهذا هو ظن الإنسان بما

هو إنسان ، ثم قد يقوى في عموم المؤمنين باستصحابهم تقوى الله تعالى ، فتكون

الإصابة في ظنهم أكثر من الخطأ ، ذلك لأن عامة المؤمنين في مثل الغبش نور ليس

هو بعديم منه ولا هو بكامله ، وأما الذين أتم الله نعمته عليه فإنهم على الأغلب

تلحق ظنونهم باليقين ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - من هؤلاء ، وفي أثناء هذه الأمة من يعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت