في الاحتجاج على أن الإيمان هو التصديق ، وإن كان ذلك يتوجه على التصديق
فإن الأظهر فيه الأمن بما أحاط به من الدليل أنه من الأمن والأمانة ، والإيمان هو
الدخول في الأمن ثوابًا لتصديق الله - جلَّ جلالُه - في إخباره عما أخبر به وتصديق الرسل
فيما بلغوه عن ربهم ، وائتمانهم على ما أخبروا به ، فتفهم ذلك .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الظن يخطئ ويصيب".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الظن كذب الحديث".
وقال الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(28) .
فأخبر أن الظن قد يصيب ، وأن الظن كذب ، والعرب قد تسمي ما هو
العلم بالشيء: ظنًّا ، كما قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ)
وقال جل قوله في كذب الظن: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا)
يظنون و (يَخْرُصُونَ) .
ثم قد يصعد هذا إلى أن يخطئ [مرة] ويصيب أخرى ، وهذا هو ظن الإنسان بما
هو إنسان ، ثم قد يقوى في عموم المؤمنين باستصحابهم تقوى الله تعالى ، فتكون
الإصابة في ظنهم أكثر من الخطأ ، ذلك لأن عامة المؤمنين في مثل الغبش نور ليس
هو بعديم منه ولا هو بكامله ، وأما الذين أتم الله نعمته عليه فإنهم على الأغلب
تلحق ظنونهم باليقين ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - من هؤلاء ، وفي أثناء هذه الأمة من يعطى