يقول الله جل ثناؤه: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى
وَهُوَ الْعَزِيزُ ... (60) . عما يصفون به (الْحَكِيمُ) في جعله غضبه وعقابه ولعنته
على الظالمين (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) .
قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ...(61)
يشير وهو أعلم إلى المفهوم من قوله: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا
(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ
وَلَدًا (91) .
قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ...(62) . يريد والله أعلم: الشركة ، يقول جل
وتعالى: هم يكرهونها في أموالهم وما ملكت أيمانهِم ، ويجعلونها لي (وَ) ، هم على
ذلك لجهلهم بضلالتهم (تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) يعني والله أعلم
بما ينزل: المكانة لذلك ، والرفعة عند الله جل ذكره ، هذه هي الحسنى بالإضافة
إليهم ، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالجنة ولا بالنار ولا بالبعث إلى ذلك يقول جل من
قائل: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) بفتح الراء وتخفيفها ،
أي: مقدمون إليها معجل بهم ، (مفرطون) بكسر الراء وتخفيفها بمعنى أنهم تجاوزوا
القدر في الكفر والجهل والعناد .
(مفرطون) بكسر الراء وتثقيلها ؛ أي: إنهم فرطوا في حظهم من رضوان الله
والدار الآخرة: ، فأضاعوه فيما تلاه علينا ربنا جل ذكره البيان البيِّن أن الكفار ينزلون
في دار البرزخ جهنم أو ما يكون عنها فيما هنالك أو منها .
قوله تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ... (63) . هذا منتظم بما تقدم ذكره من تحقيق نزول العذاب حال الموت
وفي البرزخ ، والوعد للمكذبين ، فقوله جلَّ قوله: (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) أي: في الدار
الوسطى دار البرزخ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الدار الآخرة .
أتبع ذلك ما هو شرح له: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي
اخْتَلَفُوا فِيهِ ... (64) . وبخاصة اختلافهم في وجود دار البرزخ ، وهذا بما فيه من الإخبار عن
ذلك ، وبما فيه من الوجود الحق (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بالله والدار
الآخرة ، فإن الله جل ذكره قد جعل الإيمان به وبرسله وكتبه وبالدار الآخرة مصباح