فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2809

يقول الله جل ثناؤه: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى

وَهُوَ الْعَزِيزُ ... (60) . عما يصفون به (الْحَكِيمُ) في جعله غضبه وعقابه ولعنته

على الظالمين (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) .

قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ...(61)

يشير وهو أعلم إلى المفهوم من قوله: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا

(89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ

وَلَدًا (91) .

قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ...(62) . يريد والله أعلم: الشركة ، يقول جل

وتعالى: هم يكرهونها في أموالهم وما ملكت أيمانهِم ، ويجعلونها لي (وَ) ، هم على

ذلك لجهلهم بضلالتهم (تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) يعني والله أعلم

بما ينزل: المكانة لذلك ، والرفعة عند الله جل ذكره ، هذه هي الحسنى بالإضافة

إليهم ، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالجنة ولا بالنار ولا بالبعث إلى ذلك يقول جل من

قائل: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) بفتح الراء وتخفيفها ،

أي: مقدمون إليها معجل بهم ، (مفرطون) بكسر الراء وتخفيفها بمعنى أنهم تجاوزوا

القدر في الكفر والجهل والعناد .

(مفرطون) بكسر الراء وتثقيلها ؛ أي: إنهم فرطوا في حظهم من رضوان الله

والدار الآخرة: ، فأضاعوه فيما تلاه علينا ربنا جل ذكره البيان البيِّن أن الكفار ينزلون

في دار البرزخ جهنم أو ما يكون عنها فيما هنالك أو منها .

قوله تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ

فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ... (63) . هذا منتظم بما تقدم ذكره من تحقيق نزول العذاب حال الموت

وفي البرزخ ، والوعد للمكذبين ، فقوله جلَّ قوله: (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) أي: في الدار

الوسطى دار البرزخ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الدار الآخرة .

أتبع ذلك ما هو شرح له: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي

اخْتَلَفُوا فِيهِ ... (64) . وبخاصة اختلافهم في وجود دار البرزخ ، وهذا بما فيه من الإخبار عن

ذلك ، وبما فيه من الوجود الحق (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بالله والدار

الآخرة ، فإن الله جل ذكره قد جعل الإيمان به وبرسله وكتبه وبالدار الآخرة مصباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت