فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2809

ذهب فيما هنالك أو فضة مِلاطها المسك برزت بمقاصير وقباب من الدر والياقوت

في رياض الجنات ، أضواء أجوائها من نور العرش ، أزواجهم فيها الحور الحسان ،

وزوارهم الملائكة الكرام ، وخدمهم الوصائف والولدان ، يحبرون فيها ويكرمون

تحيتهم فيها (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) . فهذه نعم نفع ودفع يمتعون

فيها وبها إلى حين ينقلبون إلى تلك أو بدار لا موت فيها ولا سكنًا ولا خير يلقونه ،

لا يستقرون فيها على أرض أبدًا ولا تظلهم سماء فيها أبدًا ، ولا يذوقون لذيذ

الشراب والطعام أبدَا ، ولا تفارقهم آلام أنواع العذاب والجوع والعطش أبدًا لا إلى

حين، بل إلى أبد الأبد .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جل وعز: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا

وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ

بَأْسَكُمْ ... (81) السرابيل اسم يقع على الملبس القميص والدروع ونحو

ذلك: المراد الأول بهذا الخطاب وهو أعلم بما ينزل: الإعلام بأنه سخر لنا في هذه

الحياة الدنيا جبالها وسماءها وأرضها وقمرها وأفلاكها ونجومها ورياحها وحيوانها

ونباتها نعم نفع ودفع رحمة منه وفضلًا ، ليس كذلك أهل النار - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - لا يسخر لهم شيء مما فيها ، ولا مما كان لهم قبل في الدنيا مسخر ،

بل يسلط عليهم أشد التسليط ، وأبعده من الرفق والرحمة يأتيه الموت من كل

موجود منها لو كان ميتًا .

يقول الله - عز وجل - لهم في الدنيا: (قل) يا محمد (تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ(30) .

ثم قال عز من قائل: (كذَلكَ) الكاف للتشبيه ، والمشبه به ما تقدم

ذكره من النعم والإنعام بمنِّه ؛ أي ؛ كما أنعم عليكم يا أهل الإيمان بذلك في

الدنيا كذلك (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بالشكر له (لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) ،

فإنكم إن أسلمتم تسلمون غدًا في الدار الآخرة من العذاب ،

قرأ بذلك ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - بفتح اللام والتاء ، كذلك قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت