فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 2809

وطول الأيام وطول الليالي وقصر الأيام يختلف النفسان بالحر والبرد ، ثم على قدر

القرب من الاعتدال في الوسطين يكون التوسط من ذلك .

فقوله - جلَّ جلالُه -: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) معناه: وآية لهم الشمس

تجري ؛ أي: على مطالع الدنيا والآخرة ، وهما نفسَا جهنم ، ومظان فتح الله برحمته .

(ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . قدر مسالك نفَسَيها على سنن تدبيره

وكريم إتقانه ، وسخر جهنم لعباده رحمة تعلهم ببردها من حرها ، وتنعشهم بحرها

بدلًا من بردها ذلك لمشيئة الله - جل ذكره - فيها وبها ، ولما يجعله فيها من قدمه

الذي قدمه بين يدي تقديره المشار إليه بقوله الحق: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم تمتلئ وتفور وتقول: هل من مزيد ؟ حتى"

يضع الرحمن فيها قدمه ، فتقول: حسبي حسبي حسبي ، قط قط قط"وفي أخرى:"

"حتى يضع رب العزة فيها قدمه"فتكريره"حسبي"و"قطي"و"قط"على ما

جاءت به الروايات كما أخبر به عن ربه إعلام بأن ذلك الانزواء بعضها إلى بعض

الأمر بعد الأمر كما هو في الدنيا (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى(55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ

الْأُولَى (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) . فافهم وتيقن واصبر (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا

يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) .

ثم قال: وقوله الحق: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ...(39) . قرئ بالفتح [للراء]

والرفع ، فالرفع تقدير الكلام عليه: وآية لهم القمر ، وعلى الفتح للراء: أن أصل

الفعل في قوله:"قدرنا"تقدير ذلك: وقدرنا القمر منازل ، يمكن أن يكون معنى قوله

(قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) نقصناه ، ويكون أيضًا بمعنى التقدير بأن القمر يقطع البروج كلها

في شهر زيادة ومحاقًا ، ومسالكه في الصيف على مسالكه في ليل الشتاء وفي ليل

الصيف على مسالكه في نهار الشتاء ، وبالجملة: فان الشمس منسوبة إلى الحرارة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت