فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2809

نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) . لما كان الهوى أبدًا ينسب

إلى الشمال والوراء والتحت ، سبحانه وله الحمد ، ما أحكم آياته وأغرب أحكامه ! .

معنى قوله هذا منتظم بما استاق من أجله المثل ، لما ذكر ما اتخذوه من أولياء

لا غنى عدهم ولا دفع ولا نفع ذكر خلقه السَّمَاوَات والأرض ، وأنه خلق ذلك

بالحق الذي هو كلمته وقدرته ومشيئته وعلمه ، وبما هو له من الأسماء الحسنى

والصفات العلا ، فعبر كلمه عن إرادته وقدرته وعلمه ، وعبرت إثارته في مصنوعه

عن أسمائه وصفاته ، وعنونت إرادته عن مراده فيه ومنه كونا وشرعا ، وعنون

المصنوع عن أوصاف ما انتزع منه وهي الدار الآخرة ، فدار الدنيا سماواتها وأرضيها

وما بين ذلك تُنبئ بما فيها عما كانت عنه وانتزعت منه ، فتفهم هذد الجملة ، وترفق

في نظرك ، وتلطف لإيمانك ؛ ولتكن قاعدتك التي تؤسس عليها .

نبأك قوله الحق: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) واجعل معقلك الذي

تلوذ به وتحترز به قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ (27) . فهذا - وفقنا الله وإياك - وما أكثر من هذا من آيات الله - عز وجل -

فيما خلقه للمؤمن ، فاستفتح الأبواب ، وترق في الأسباب ، عسى أن ينهضك إلى

منزلة الممدوحين بالعلم بقوله: (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43) .

قوله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ...(45) إلى قوله:(وَاللَّهُ

يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)لما ذكر الجهاد والمجاهدة بعد ذكر الابتلاء

والمحنة ، وذكر ما المجاهدين فيه ، وما تحملوه في ذاته وتبليغ رسالاته ، وذكر

إنجاءه المستحبين من عباده واتباع رسله وإهلاكه المكذبين لهم ، وبيَّن ضعف ما

اتخذوه من دونه من أولياء ووهنهم ، دلَّ رسوله - عليه السلام - على ما ينجيه من الفتن ،

ويستنقذه من المحن ، ويسعد به لديه ويحظى عنده .

فأمره بتلاوة الوحي واتباع الكتاب المنزل عليه ، وإقام الصلاة ، فإنها تنهي عن

الفحشاء والمنكر ، وذلك أن الصلاة بما هي من إقامتها بشروطها من خشوع

وخضوع وإخلاص له ، وعلم بمن يقصد المصلي ومن يناجي ومن المواجه له فيها ،

ومن مخاطبة ينفر الشيطان الآمر بالفحشاء والمنكر ، وإذا تباعد الشيطان يوجد في

قلبه الإيمان والخضوع لله والخشوع له ، ثم إلى مثلها كذلك إلى مثلها هكذا ، فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت