فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2809

قوله تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ [أَخَذَ الْأَلْوَاحَ] وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ

لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) . كثيرًا ما جاء عن السلف - رحمهم الله - أن لتلك

الألواح رضاضًا فالله أعلم ، ووصف الله - جل وعز - موسى بأنه ألقى الألواح في

حال غضبه على أخيه وقومه ، ولم يذكر كسرًا ، ولا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك

شيء يصح ، بل قال الله جل قوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ)

وسمى ما أخذ: الألواح ، فظاهر الخطاب يعلم أنها لم تكسر ، وأنه لا

رضاض إلا أن يكون سمى ما يتكسر منها باسم أوله وهذا عدول عن ظاهر

الخطاب لغيره معنى يوجب ذلك .

وقال جل قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) والنسخة: هي

المكتوب فيها من غيرها ورقًا كانت أو ألواحًا ، وقال في الكتاب الأول:(وَكَتَبْنَا لَهُ

فِي الْأَلْوَاحِ)ولم يقل:"نسخنا"إلا أن يكون عبر مرة بالنسخ ومرة

بالكتب ؛ لأن التوراة منتسخة عن أم الكتاب كغيرها من الكتب ، فالله يعلم .

وقال عز من قائل: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)

وقال في الأول: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يعني من

اللوح المحفوظ (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) أي: لأم

الكتاب .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كتب الله التوراة بيده"والظاهر من اختلاف هذه

العبارات وتغييرهم في نبوتهم أن نسخة ما وجده في الألواح غير ما هو كتاب الله

بها بيده جزءًا لما غيروه من إيمانهم وبدلوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت