قوله تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ [أَخَذَ الْأَلْوَاحَ] وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) . كثيرًا ما جاء عن السلف - رحمهم الله - أن لتلك
الألواح رضاضًا فالله أعلم ، ووصف الله - جل وعز - موسى بأنه ألقى الألواح في
حال غضبه على أخيه وقومه ، ولم يذكر كسرًا ، ولا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
شيء يصح ، بل قال الله جل قوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ)
وسمى ما أخذ: الألواح ، فظاهر الخطاب يعلم أنها لم تكسر ، وأنه لا
رضاض إلا أن يكون سمى ما يتكسر منها باسم أوله وهذا عدول عن ظاهر
الخطاب لغيره معنى يوجب ذلك .
وقال جل قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) والنسخة: هي
المكتوب فيها من غيرها ورقًا كانت أو ألواحًا ، وقال في الكتاب الأول:(وَكَتَبْنَا لَهُ
فِي الْأَلْوَاحِ)ولم يقل:"نسخنا"إلا أن يكون عبر مرة بالنسخ ومرة
بالكتب ؛ لأن التوراة منتسخة عن أم الكتاب كغيرها من الكتب ، فالله يعلم .
وقال عز من قائل: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)
وقال في الأول: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يعني من
اللوح المحفوظ (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) أي: لأم
الكتاب .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كتب الله التوراة بيده"والظاهر من اختلاف هذه
العبارات وتغييرهم في نبوتهم أن نسخة ما وجده في الألواح غير ما هو كتاب الله
بها بيده جزءًا لما غيروه من إيمانهم وبدلوه .